الآيات 33 - 37 سورة الطّور، اللقاء، (19)


الأحد 2023-03-26

تأمّلات في مغْزى الآيات، بمنظور اجتماعي

(أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ ۚ بَل لَّا يُؤْمِنُونَ * فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُوا صَادِقِينَ * أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ * أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۚبَل لَّا يُوقِنُونَ * أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ).

إن القول بأن القرآن من كلام البشر مرفوض جملةً وتفصيلاً، وعقلاً، وإعجازاً وتحدياً لأفصح الفصحاء وأبلغ البلغاء من المكذبين على مر العصور بأن يأتوا بمثله إن كانوا صادقين في زعمهم الذي ليس له دليل ولا برهان، وقولهم بأن الرسول عليه الصلاة والسلام قد تقوّل هذا القرآن أو بشيء من أحكامه وآياته على الله تعالى مرفوض، فلو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً، وما كان الله تعالى ليدع أو ليسمح لأحدٍ بأن يتقوّل عليه،(وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ * لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ)، ولم يكن ذلك القول ليصدر إلا من قلوب مريضة خاوية من الإيمان واليقين بربّها عز وجل، (بَل لَّا يُوقِنُونَ).

وبما أنهم لم يخلقوا أنفسهم ولم يخلقوا السماوات والأرض، فمن هو الخالق؟ (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْخَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ۖ فَأَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ)، فلِمَ إذاً لا يؤمنون به ويوحدونه ويمجدونه، وله سبحانه المنة والفضل والثناء الحسن، (وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ ۚ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ)، المصيطر على مخلوقاته، بيده مقاليد السماوات والأرض، ويداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء، وخزائنه لا تنفد أبدًا، ولا يملكها إلا هو، (قُل لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَّأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنفَاقِ ۚ وَكَانَ الْإِنسَانُ قَتُورًا)، فالخالق للخلق، والمالك والرازق والمدبّر لهم، الذي لا تأخذه سنة ولا نوم ولا غفلة عنهم ولا نسيان لهم، هو الأحق بأن يُعبد ولا يشرك به شيء، (أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لَّا يَخْلُقُ ۗ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ).