حين تصبح المخالفة نجاة


الثلاثاء 2026-05-12

يقول تعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ} فهو يريد المحبين الصادقين فقط فيحبب للنفس المال حبًّا جمًّا، ويحرم الربا، ويجبل الرجل على الشهوات، ويأمره أن يقننها، يقول تعالى: {وَأُحْضِرَتِ الْأَنفُسُ الشُّحَّ} ومع ذلك هو سلوك مرفوض في شرعه، ويقول الرسول عليه الصلاة والسلام في معنى حديثه: (حُفَّتِ الجنَّةُ بالمكارِهِ)، في دين الله تجد الإنسانية الحقيقية وهي تحدي نفسك في ترك الملذات على المصلحة العامة، مثل الربا، وفي تنقية النفس ورفعها عن الدونية وهي تحبها بطبعها.‏

المقاومة هي الهدف.

‏وهم القلة، يقول الله: {وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ} ويقول تعالى: {إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ} أي كل إنسان، وبعد ذلك يأتي استثناء القلة فيقول تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ}، وهذه فتنة عظيمة وتحدي كبير، وأرى أنها فتنة؛ لأن كثرة سالكي الطرق تعجب الشخص، وتجعله يشك في نفسه، يقول الله: {قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ}.

الإعجاب في الكثرة الخبيثة فتنة للعبد.

‏يبتلي الله حتى الأنبياء فيقول الله: {وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ} ليميز الله العاقل الصابر من الجاهل، بالنهاية ضع نصب عينيك هذه الآية: ‏{وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ}.