• icon لوحة التحكم
  • icon

icon الاثنين 2025-07-07

‏‎‏‎‏‎‏‎‏‎‏‎‏‎‏‎‏‎‏‎‏‎‏‎الآية - 78 - سورة الحج ، اللقاء،(25)

تأمّلات في مغْزى الآيات، بمنظور اجتماعي!

  • تسجيل اعجاب 1
  • المشاهدات 327
  • التعليقات 0
  • Twitter
‏‎‏‎‏‎‏‎‏‎‏‎‏‎‏‎‏‎‏‎‏‎‏‎الآية - 78 - سورة الحج ، اللقاء،(25)
  1. icon

    إعداد / د. صديق بن صالح فارسي

  2. icon

    اجتماعي

وَجهِدُواْ فِي ٱللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ ٱجتَبَىكُم وَمَا جَعَلَ عَلَيكُم فِي ٱلدِّينِ مِن حَرَج مِّلَّةَ أَبِيكُم إِبرهِيم هُوَ سَمَّىكُمُ ٱلمُسلِمِينَ مِن قَبلُ وَفِي هذَا لِيَكُونَ ٱلرَّسُولُ شَهِيدًا عَليكُم وَتَكُونُواْ شُهَدَآءَ علَى ٱلنَّاسِ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوةَ وَٱعتَصِمُواْ بِٱللَّهِ هُوَ مَولَىكُم فَنِعمَ ٱلمَولَى وَنِعمَ ٱلنَّصِيرُ (78)

(وَجَـٰهِدُوا۟ فِي ٱللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ ٱجتَبَىكُم)، الجهاد مأخوذ من الجهد ، وهو بذل أقصى الطاقة فى مدافعة العدو ، وهو خمسة أنواع ، وأعظمها جهاد النفس، بأن يجاهد الإنسان نفسه،  ويؤطرها على الحق، وجهاد الشيطان، وجهاد أعداء الله تعالى - من الكفار ، وجهاد المنافقين والظالمين، وجهاد العصاة من المسلمين والمبتدعين فى دين الله تعالى - ما ليس منه، ولكل نوع من هذه الأنواع مراتب ، ويحتمل المراد هنا : جهاد الكفار، أو جهاد النفس والشيطان أو الهوى، أو العموم في ذلك، إشارة إلى امتثال جميع ما أمر الله - به، والانتهاء عن كل ما نهى الله - عنه ؛ أي جاهدوا أنفسكم في طاعة الله - وردوها عن الهوى، وجاهدوا الشيطان في رد وسوسته، والظلمة في رد ظلمهم، والكافرين في رد كفرهم، (حَقَّ جِهَادِهِ)، فيها قولان: قيل: إنه منسوخ كنسخ حق تقاته بقوله: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ)" وقيل : ليس بمنسوخ ، وأن قوله: حق جهاده، هو بمعنى ما استطعتم، وأضاف الجهاد إلى الله - ليبين بذلك فضله واختصاصه بالله - عز وجل - والمعنى: يا أيها الذين آمنوا بالله - ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم - اركعوا خضوعاً لربّكم، وتعظيما له، واسجدوا في صلاتكم، وادعوه يستجب لكم، جاء في الحديث:(أنَّ النَّبيَّ ﷺ كشفَ السِّتارةَ والنّاسُ صفوفٌ خلفَ أبي بَكْرٍ فقالَ: يا أيُّها النّاسُ إنَّهُ لم يبقَ من مبشِّراتِ النُّبوَّةِ إلّا الرُّؤيا الصّالحةِ، يَراها المسلِمُ أو تُرى لَهُ، وإنِّي نُهيتُ أن أقرأَ راكعًا أو ساجدًا. فأمّا الرُّكوعُ فعظِّموا الرَّبَّ فيهِ، وأمّا السُّجودُ فاجتَهِدوا في الدُّعاءِ، فقَمِنٌ أن يُستجابَ لَكُم)، واعبدوا ربكم وحده لا شريك له، وافعلوا الخير؛ لتفلحوا، والفلاح هو الفوز في الدنيا والآخرة، وجاهدوا أنفسكم، وقوموا قيامًا تامًّا بأمر الله - وادعوا الناس إلى سبيل ربّكم، وجاهدوا بأموالكم وألسنتكم وأنفسكم، مخلصين فيه النية لله - مسلمين له قلوبكم وجوارحكم، فهو - سبحانه - الذي اصطفاكم لحمل أمانة دعوة الناس لهذا الدين القويم الذي ارتضاه لعباده، اختاركم - يا معشر المسلمين - من بين الأمم، واختار لكم الدين، ورضيه لكم، واختار لكم أفضل الكتب وأفضل الرسل، فقابلوا هذه المنحة العظيمة، بالقيام بالجهاد في الله - حق القيام، (هُوَ ٱجتَبَىكُم )، لبيان علة الأمر بالجهاد ، والاجتباء : يعني الاختيار والاصطفاء، أى : جاهدوا - أيها المؤمنون - من أجل إعلاء كلمة الله - لأنه - سبحانه - هو الذى اختاركم من بين الأمم للذب عن دينه، واصطفاكم لحرب أعدائه، وجدير بمن اختاره الله - واصطفاه أن يكون مطيعا له، ولما كان قوله: { وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ } ربما توهم متوهم أن هذا من باب تكليف ما لا يطاق، أو تكليف ما يشق، احترز منه بقوله تعالى : (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ )، أي: مشقة وعسر، بل يسره غاية التيسير، وسهله بغاية السهولة، فما أمر ولا ألزم إلا بما هو سهل على النفوس، لا يثقلها ولا يؤودها، ثم إذا ما عرضت بعض الأسباب الموجبة للتخفيف، خفف ما أمر به، إما بإسقاطه، أو إسقاط بعضه - ويؤخذ من هذه الآية، قاعدة شرعية وهي أن " المشقة تجلب التيسير " و " الضرورات تبيح المحظورات " فيدخل في ذلك من الأحكام الفرعية، شيء كثير معروف في كتب الأحكام - ومن قواعده التي تدل على ذلك : أن الضرر يزال، وأن المشقة تجلب التيسير : وأن اليقين لا يزول بالشك، والأمور بمقاصدها، وأن التوبة الصادقة النصوح تجب ما قبلها من ذنوب - ولكن هناك فرقا كبيرا ، بين المشقة فى الأحكام الشرعية ، وبين الحرج والعسر فيها ، فإن الأولى حاصلة وقلما يخلو منها تكليف شرعي ، إذ التكليف هو التزام ما فيه كلفة ومشقة ، أما المشقة الزائدة عن الحد التي تصل إلى حد الحرج ، فهى المرفوعة عن المكلفين - ورحم الله الإمام القرطبى : فقد قال : " رفع الحرج إنما هو لمن استقام على منهاج الشرع، وأما السراق وأصحاب الحدود فعليهم الحرج، وهم جاعلوه على أنفسهم بمفارقتهم الدين - انتهى. (مِّلَّةَ أَبِيكُم إِبرَ ٰهِيمَ )؛ المراد بالملة: الدين والشريعة، ووصف سبحانه - إبراهيم - عليه السلام - بالأبوة لهذه الأمة ، لأن رسول هذه الأمة - صلى الله عليه وسلم - ينتهي نسبه إلى إبراهيم ، ورسول هذه الأمة كالأب لها، من حيث أنه - جاءها من عند ربه - عز وجل - بما يحييها ويسعدها. (هُوَ سَمَّىكُمُ ٱلمُسلِمِينَ مِن قَبلُ وَفِي هَـٰذَا)، هذه الآية لها وجهان، أولاً. أن الله تعالى- هو الذين سماكم المسلمين في الكتب السماوية من قبل، وكذلك في هذا الكتاب الذي بين أيديكم، القرآن الكريم- ثانياً. أن الذين سماكم مسلمين هو أبوكم إبراهيم عليه السلام - من قبل هذا: أي القرآن، كما سماكم في هذا القرآن بالمسلمين. وفي هذه الآية دلالة على أن الإسلام هو دين الله تعالى - في جميع الأمم الماضية وفي هذه الأمة وإلى قيام الساعة، وإن اختلفت الشرائع بما يناسب حال وأحوال كل أمة من الأمم السابقة،  (رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ). ثم بين - سبحانه - أسباب هذا الاجتباء والاصطفاء فقال : (لِيَكُونَ الرسول شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى الناس)، والمراد بشهادة الرسول على أمته : الإخبار بأنه قد بلغهم رسالة ربه - والمراد بشهادة هذه الأمة على غيرها من الناس : الإخبار بأن رسل الله تعالى - عليهم الصلاة والسلام - الذين أرسلهم الله - إلى تلك الأمم، قد بلغوهم رسالة ربهم ، ونصحوهم بإخلاص العبادة لله وحده. (فَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوةَ وَٱعتَصِمُوا۟ بِٱللَّهِ هُوَ مَولَىكُم فَنِعمَ ٱلمَولَى وَنِعمَ ٱلنَّصِير)، ثم ختم سبحانه وتعالى- هذه السورة الكريمة، بهذه الوصية العظيمة، فَأَقِيمُواْ الصلاة أيها المؤمنون - بأن تؤدوها فى أوقاتها بإخلاص وخشوع، وَآتُواْ الزكاة، بإيتائها إلى مستحقيها، واعتصموا بالله - أى : التجئوا إليه، واستعينوا به فى كل أموركم، فإنه - سبحانه - هُوَ مَوْلاَكُمْ : أى : ناصركم ومتولى شؤونكم ، ومالك أمركم ، وهو عز وجل - نِعْمَ المولى وَنِعْمَ النصير ، أى : نعم المالك لأمركم ، ونعم النصير القوي لكل شؤونكم !

تمت السورة، ولله الحمد والمنّة، وبه التوفيق والعصمة!

 

أضف تعليقك...

  • 287356 زيارات اليوم

  • 88248861 إجمالي المشاهدات

  • 3187316 إجمالي الزوار