• icon لوحة التحكم
  • icon

icon الأربعاء 2025-07-09

الآيات (05-10) سورة الأنبياء، اللقاء (02)

تأمّل في مغْزى الآيات، بمنظور اجتماعي

  • تسجيل اعجاب 1
  • المشاهدات 347
  • التعليقات 0
  • Twitter
الآيات (05-10) سورة الأنبياء، اللقاء (02)
  1. icon

    إعداد / د. صديق بن صالح فارسي

  2. icon

    اجتماعي

{بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ * مَا آمَنَتْ قَبْلَهُم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا ۖ أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ * وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ ۖ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ * وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَّا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ * ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ فَأَنجَيْنَاهُمْ وَمَن نَّشَاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ * لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ ۖ أَفَلَا تَعْقِلُونَ}.

تنقل لنا الآيات مشهدًا من مواقف المشركين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من آيات القرآن الكريم، فعندما أعجزتهم الحجج والبراهين والآيات البينات من أن ينالوا منها أو أن ينسبوا لها شيئًا من العيب والنقصان، وذلك لكمالها وتمامها، حيث تأمرهم بالحق، وتنهاهم عن الباطل، وتدعوهم لمكارم الأخلاق والعدل، وتحذرهم من الإثم والعدوان، فعندما لم يجدوا وسيلة للطعن فيها، أخذوا يطعنون بمن جاء بها، وحكت عنهم من هذه الأقوال الباطلة الكثير، ليظهر اضطراب أمرهم وبطلان أقوالهم، فقالوا عنه: {أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌأي أن القرآن: هو مما يراه النائم من وساوس وكوابيس وأحلام خلال نومه، يعني أخلاط منامات، يراها في المنام ثم يسردها علينا، ثم عندما لم تجد مقالتهم هذه القبول لما عُرف عنه عليه الصلاة والسلام من رجاحة في العقل واستقامة في الفكر، قالوا: بَلِ افتراه، أي: اختلق هذا القرآن من عند نفسه، وما أنزل الله على بشر من شيء، {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ * وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ}، وأخيرًا نسبوا جمال الآيات القرآنية وغزارة معانيها وقوة تأثيرها إلى أنها ضرب من الشعر، {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ}، فلا هو في طبعه، ولا هو يحسنه، ولا تقتضيه جبلته، ولهذا ورد أنه -عليه الصلاة والسلام- كان لا يحفظ بيتًا على وزن منتظم، بل إن أنشده زحفه أو لم يتمه، ولما رأوا أنه قد سقط في أيديهم ولم يفلحوا في النيل منه بأي وسيلة، فبدلًا من أن يستجيبوا لداعي الله ويؤمنوا بما جاء به من الحق تمادوا في الظلم والطغيان، وقالوا: {فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَومرادهم بالآية هنا، آية كونية، أي كما جاء الرسل المتقدمون بالآيات، فليأتنا بآية، ولم يكتفوا بالقرآن الكريم، الآية المعجزة الخالدة، بل أرادوا آية كعصا موسى، وناقة صالح -عليهما الصلاة والسلام-، وقد قضت سنة الله أنه إذا أخرج لقوم آية ثم لم يؤمنوا أنزل عليهم العذاب وأهلكهم جميعًا، ولو أهلك الله تعالى أول هذه الأمة، لما وصل إلينا هذا الدين القويم، ولفسدت الأرض  ومن عليها، {وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَن كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ ۚ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا ۚ وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا}، وحيث إن الأمم السابقة الذين أرسل الله لهم الآيات، كذبوا ولم يؤمنوا رغم مشاهدتهم لآيات ربّهم ومعجزاته، فأهلكهم الله بذنوبهم وتكذيبهم، {مَا آمَنَتْ قَبْلَهُم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا ۖ أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَأي أن حالهم في عدم الإيمان وفي استعجال الهلاك كحال من كان قبلهم، فهل هؤلاء الظالمون المجرمون سيؤمنون إذا رأوا آية من ربّهم؟ بالتأكيد سوف لن يكونوا أفضل من أسلافهم، لأنهم لا يبحثون عن الحق ليتبعوه، ولكنهم ظالمون يبتغون الفساد في الأرض، ويريدون أن يتبع الحق أهواءهم، أما قولهم إن رسولهم بشر مثلهم، فكل الرسل المتقدمون كانوا رجالًا من البشر، فكيف تنكرون أن يكون هذا الرسول رجلًا، وجميعهم عليهم الصلاة والسلام كانوا يوحى إليهم {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}، فاسألوا أحبار أهل الكتاب عنهم، وما جعلهم الله جسدًا لا يأكلون الطعام مثل الملائكة، أو أنهم خالدون لا يموتون، ولا يعتريهم ما يعتري البشر من أحوال، {وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَّا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ}، ووحد الجسد لإرادة الجنس، وفي الآية ردّ على قولهم، {مَالِ هَٰذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ}، ثم أنه عز وجل صدق وعده رسله والذين آمنوا، فأنجاهم، وأهلك المسرفين على أنفسهم بالتكذيب والذنوب، {ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ فَأَنجَيْنَاهُمْ وَمَن نَّشَاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ}، وهكذا الآيات الكونية والمعجزات التي يظهرها الله تعالى على يد رسله -عليهم الصلاة والسلام- تكون بما هو رائج في قومهم وزمانهم، فقوم فرعون كانوا بارعين في السحر، فجاءهم رسولهم بما هو معجز لسحرهم، وقوم عيسى كانوا بارعين في الطب، فجاءهم بما هو معجز لما هم بارعون فيه، وقوم رسولنا كانوا بارعين في اللغة والشعر والبلاغة والفصاحة، فجاءهم القرآن متحديًا لقدراتهم، ليكون دليلًا على صدق الرسول وعلى متانة الدين الإسلامي، وجعل في هذا القرآن الذكر بالفخر والشرف لمن ينتسب إليه، كما جعله تذكرة لهم بما فيه من المواعظ والحكم والشرائع، {لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ ۖ أَفَلَا تَعْقِلُونَ}، فهو الكتاب المعجز بحروفه وكلماته ومعانيه ومقاصده، لا يبلى ولا يتغير ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، رغم مرور أكثر من أربعة عشر قرنًا، ورغم التطور الذي حدث في كل المجالات، فلا يوجد أي تناقض بين ما يتم اكتشافه من علوم، مع ما هو موجود في القرآن الكريم، فكيف لا يعقل ذلك العقلاء؟ وكيف لا يدرك ذلك الفطناء؟ {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا}.

أضف تعليقك...

  • 131645 زيارات اليوم

  • 110940830 إجمالي المشاهدات

  • 3249829 إجمالي الزوار