• icon لوحة التحكم
  • icon

icon الأربعاء 2026-01-07

الآية (124) من سورة النحل، اللقاء (40)

تأمّل في مغْزى الآيات، بمنظور اجتماعي

  • تسجيل اعجاب 1
  • المشاهدات 173
  • التعليقات 0
  • Twitter
الآية (124) من سورة النحل، اللقاء (40)
  1. icon

    إعداد / د. صديق بن صالح فارسي

  2. icon

    اجتماعي

{إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ ۚ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ}.

الآية التي تسبق هذه الآية تتحدث عن اتباع ملة إبراهيم عليه السلام، الذي كان حنيفًا ولم يكن من المشركين. ولما نفت أن يكون إبراهيم عليه السلام من المشركين ردًا على مزاعم العرب المشركين وقولهم: إنهم على ملّة إبراهيم، انتقلت إلى إبطال مزاعم اليهود، أن ملّة اليهودية هي ملّة إبراهيم زعمًا ابتدعوه حين ظهور الإسلام جحدًا لفضيلةٍ فاتتهم، وهي فضيلة بناء دينهم على أول دين للفطرة الكاملة "التوحيد" حسدًا من عند أنفسهم. ولتشير إلى قضية "السبت" وهي قضية مرتبطة بأمة معينة وهم بنو إسرائيل، الذين فرض عليهم احترام السبت نتيجة اختلافهم وتجاوزاتهم. وفي هذا ارتباط واضح بين آيات توحيد الله وعبادته، وبين ذكر الأمم السابقة التي انحرفت عن الطريق القويم بسبب اختلافها في أمور العبادة، ومنها موضوع السبت.

{إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ}: وقيل اختلافهم فيه: هو أن منهم من حرم الصيد فيه، ومنهم من تحايل وأحلّه مخالفة لأمر الله، فعاقبهم الله بالمسخ قردة، فالمعنى: إنما جعل وبال السبت على الذين اختلفوا فيه، وتقتضي الآية أن السبت لم يكن من ملة إبراهيم عليه السلام، وقد شرع الله تعالى في كل ملة يومًا من الأسبوع، يجتمع الناس فيه للعبادة، فشرع لهذه الأمة يوم الجمعة؛ فهو اليوم السادس الذي أكمل الله فيه الخليقة، واجتمعت الناس فيه، وتمت النعمة على عباده. قيل أمر موسى عليه السلام بني إسرائيل بالجمعة، فقال: تفرغوا لله في كل سبعة أيام يوما وهو يوم الجمعة، ولا تعملوا فيه لصنعتكم، فأبوا وقالوا: لا نريد إلا اليوم الذي فرغ الله تعالى فيه من الخلق، يوم السبت، فجعل الله لهم ذلك اليوم، وشدد عليهم فيه، ثم جاء عيسى عليه السلام للنصارى بيوم الجمعة، فقالوا لا نريد أن يكون عيدهم بعد عيدنا -يعنون اليهود- فاتخذوا الأحد، فأعطى الله عز وجل يوم الجمعة لهذه الأمة المحمدية، فقبلوها وبورك لهم فيها. وبما أن بني إسرائيل قد أمروا بتقديس يوم السبت والامتناع عن العمل فيه، ولكنهم اختلفوا في تطبيق هذا الحكم، مما أدى إلى أن فُرض العقاب عليهم عبر هذا الحكم الشديد. وقيل: عينت اليهود السبت؛ لأن الله تعالى فرغ فيه من الخلق. وعينت النصارى يوم الأحد؛ لأن الله تعالى بدأ فيه بالخلق. فألزم كل منهم ما أداه إليه اجتهاده. وعين الله تبارك وتعالى لهذه الأمة يوم الجمعة من غير أن يكلهم إلى اجتهادهم فضلًا منه ونعمة، فكانت خير الأمم، قال عليه الصلاة والسلام: (نَحْنُ الآخِرُونَ الأوَّلُونَ يَومَ القِيامَةِ، ونَحْنُ أوَّلُ مَن يَدْخُلُ الجَنَّةَ، بَيْدَ أنَّهُمْ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلِنا، وأُوتِيناهُ مِن بَعْدِهِمْ، فاخْتَلَفُوا، فَهَدانا اللَّهُ لِما اخْتَلَفُوا فيه مِنَ الحَقِّ، فَهذا يَوْمُهُمُ الذي اخْتَلَفُوا فِيهِ، هَدانا اللَّهُ له، قالَ: يَوْمُ الجُمُعَةِ، فالْيَومَ لَنا، وغَدًا لِلْيَهُودِ، وبَعْدَ غَدٍ لِلنَّصارى)، والآية تُبرز أهمية عدم الاختلاف في تطبيق أوامر الله والالتزام الصارم بتوحيد الله كما كان يفعل إبراهيم عليه السلام، وتأتي قصة السبت كعبرة من أفعال الأمم السابقة، حيث فرضت عليهم شريعة قاسية نتيجة اختلافهم، كما تذكّر بأن الله سيحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون.

{وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ}: أي أن الله سبحانه وتعالى هو الحكم العادل، وسوف يقضي بين هؤلاء الذين اختلفوا في حكم السبت وأساؤوا في اتباعه. الحكم النهائي بينهم يوم القيامة، حين يظهر الحق وتُقضى الخلافات. فيبين لهم المحق من المبطل، والمستحق للثواب ممن استحق العقاب،

من مغازي الآيات: تنبيه وتحذير للأمة الإسلامية من أن يقعوا في مثل ما وقع فيه بنو إسرائيل من اختلافات في شرائعهم. والتأكيد بأن الله هو الحكم العادل الذي يفصل بين الناس في الأمور التي يختلفون فيها يوم القيامة، وهذا يعزز الإيمان بعدالة الله ومراقبته لأعمال عباده. وفيها الأمر بالالتزام التام بما أنزل الله من شرائع، والتنبيه إلى أن أي اختلاف في الأمور التشريعية قد يؤدي إلى التشديد عليهم.

فائدة:

قصة أصحاب السبت تتحدث عن جماعة من بني إسرائيل الذين عاشوا في قرية ساحلية (يُعتقد أنها في زمن النبي داوود). كان الله قد أمرهم بعدم العمل يوم السبت وجعله يومًا مقدسًا للعبادة والراحة. ومع ذلك، ابتلوا بأن السمك كان يظهر بكثرة يوم السبت، ولا يظهر في بقية الأيام. فبدلًا من الالتزام بأمر الله، قام بعضهم بحيلة لصيد السمك بوضع شباكهم يوم الجمعة، ثم جمعه يوم الأحد. فعاقبهم الله تعالى بسبب خداعهم وتمردهم على أوامره. فمسخهم إلى قردة خاسئين كعقوبة على تحايلهم. القصة تحمل دروسًا عن أهمية الطاعة وعدم التحايل على أوامر الله.

أضف تعليقك...

  • 15678 زيارات اليوم

  • 59210958 إجمالي المشاهدات

  • 3096373 إجمالي الزوار