• icon لوحة التحكم
  • icon

icon السبت 2026-02-14

الآية - 06 - من سورة الرعد ، اللقاء، (05)

تأمّلات في مغْزى الآيات، بمنظور اجتماعي

  • تسجيل اعجاب 2
  • المشاهدات 469
  • التعليقات 0
  • Twitter
الآية - 06 - من سورة الرعد ، اللقاء، (05)
  1. icon

    إعداد / د. صديق بن صالح فارسي

  2. icon

    اجتماعي

ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة وقد خلت من قبلهم المثالوات وان ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم وان ربك لشديد العقاب (6)

يخبرنا تبارك وتعالى - عن جهل المكذبين، المشركين به، الذين وعظوا فلم يتعظوا، واقيمت عليهم الادلة فلم ينقادوا لها، بل جاهروا بالانكار، واستدلوا بحلم الله تعالى - عنهم، وعدم معاجلتهم بالعقوبة على ذنوبهم بانهم على حق، وانهم سبحانه - راض عنهم. (ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة ) : اي انهم يطلبون العذاب على وجه الاستخفاف، عندما يواجهون صعوبات او ابتلاءات، قبل ان يصبروا وينتظروا الفرج او النتائج الايجابية. مثال ذلك : عندما يسارع البعض الى فقدان الامل او التشاؤم عند مواجهة تحديات اقتصادية او ازمات اجتماعية، وينشغلون بالنظر الى السلبيات دون ان ينتظروا التغيرات الايجابية او الفرج الذي قد يأتي بعد الصبر، حيث تتركز الانظار احيانا على ما هو سيئ دون الصبر والتفاؤل بقدوم الخير. ويشابه هذا استعجال كفار قريش للعذاب بدلا من طلب الهداية، “واذ قالوا اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء او ائتنا بعذاب اليم” والمراد بالسيئة : الحالة السيئة كالعقوبات والمصائب التي تسوء من تنزل به . والمراد بالحسنة : الحالة الحسنة كالعافية والسلامة . والمثلات : جمع مثلة وهي العقوبة الشديدة الفاضحة التي تنزل بالانسان فتجعله مثلا لغيره في الزجر والردع . {وقد خلت من قبلهم المثالوات}، اي ان العذاب سبق وان نزل على اقوام سابقين. وآثار الاقوام المهلكين بسبب كفرهم ما زالت ماثلة امام ابصارهم ، فكان من الواجب عليهم - لو كانوا يعقلون - ان يعتبروا بها . والاستعجال : هو طلب حصول الشيء قبل حلول وقته . اي ان هؤلاء المشركين قد بلغ بهم الحال في الطغيان مبلغه، والمعنى كيف يطلبون العذاب وقد اصابت العقوبات الامم الذين كانوا قبلهم افلا يخافون مثل ذلك؟ بل انهم كانوا اذا ذكرهم الرسول - بعقاب الله - اذا ما استمروا في كفرهم ، سخروا ، وتهكموا وقالوا له على سبيل الاستهزاء : ائتنا بما تعدنا به من عذاب ان كنت من الصادقين . (وان ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم وان ربك لشديد العقاب ) اي : انه ذو عفو وصفح وستر للناس مع انهم يظلمون انفسهم ويخطئون بالليل والنهار . والمراد : ستره وامهه في الدنيا للكفار والعصاة، وقيل: المراد : مغفرته لمن تاب، ثم قرن هذا الحكم بانها شديد العقاب ، ليعتدل الرجاء والخوف . كقوله تعالى: ( فان كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة ولا يرد باسه عن القوم المجرمين ) وقال - تعالى - ( نبئ عبادي اني انا الغفور الرحيم * وان عذابي هو العذاب اليم ). جاء في الاثر “لولا عفو الله وتجازه ما هنأ احدا العيش، ولولا وعيده وعقابه لاتكل كل احد “

من مغازي الآية :

الآية الكريمة تشير الى موقف بعض الناس من طلبهم للعذاب او السيئة قبل طلب الخير او الحسنة. فقد يستعجلون العذاب استهزاء وكأنهم لا يصدقون انه سيأتي، بينما يغفلون طلب الرحمة او الخير. مثال ذلك: عندما يدعو الوالد او الوالدة على اولادهم العاقين لهم بالهلاك والمصائب والمحن بدلا من ان يدعوا لهم بالهداية والاستقامة والصلاح. والآية تحذرهم بان هناك امثال اي عقوبات نزلت بمن سبقتهم نتيجة استعجالهم بطلب السيئات اي : العقوبات بدلا من طلبهم الحسنات اي : الهداية والرشاد. والعلاقة بين هذه الآية والناس تكمن في طبيعة البشر الذين قد يسارعون الى الجحود والانكار بدلا من التوبة والاستغفار . والله تعالى - يذكرهم بانها رحيم يغفر للناس على ظلمهم لانفسهم ، لكنه في الوقت نفسه شديد العقاب عند استمرارهم في الغفلة. وتجمع الآية بين التحذير والرحمة، مظهرة ان الله يغفر الذنوب ويؤجل العقاب لكنه ايضا ينزل العقاب الشديد عندما يستمر الانسان في المعاصي والطغيان. “ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضي اليهم اجلهم ۖ فنذر الذين لا يرجون لقاءنا في طغيانهم يعمهون”


أضف تعليقك...

  • 814 زيارات اليوم

  • 61232741 إجمالي المشاهدات

  • 3114776 إجمالي الزوار