• icon لوحة التحكم
  • icon

icon الأحد 2026-02-15

الآية - 07 - من سورة الرعد ، اللقاء، (06)

  • تسجيل اعجاب 1
  • المشاهدات 87
  • التعليقات 0
  • Twitter
الآية - 07 - من سورة الرعد ، اللقاء، (06)
  1. icon

    إعداد / د. صديق بن صالح فارسي

  2. icon

    اجتماعي

 

﴿ وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ ۗ إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ ۖ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ (7)

 

الكفار يطالبون الرسول ﷺ بمعجزة، آية حسية واضحة مثل التي كانت للأنبياء السابقين، وذلك من باب العناد والشك. ويرد الله تعالى على ذلك بأن مهمة النبي محمد ﷺ ليست الإتيان بالآيات والمعجزات بناءً على رغباتهم، بل مهمته الأساسية هي الإنذار والتبليغ. أما الهداية الحقيقية فهي من الله، الذي يرسل لكل قوم مرشدًا يهديهم إلى الحق. ﴿ وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ ۗ ﴾: ومرادهم بالآية : أي معجزة كونية كالتي جاء بها موسى من إلقائه العصا فإذا هي حية تسعى ، أو كالتي جاء بها عيسى من إبرائه الأكمه والأبرص وإحيائه الموتى بإذن الله ، أو كما كانوا يقترحون آيات من عند أنفسهم ويقولون بما حكى عنهم القرآن : "وَقَالُوا لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنبُوعًا * أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا * أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا "، لأن القرآن - في زعمهم - ليس كافياً لكونه معجزة دالة على صدقه - صلى الله عليه وسلم - وتجاهلوا أو جهلوا بأن الله تعالى - إذا أنزل آية بناءً على طلبهم ثم لم يؤمنوا بعد أن يروا الآية التي طلبوها فإنه سبحانه - يُنزل بهم العذاب والهلاك والدمار كما فعل بالذين من قبلهم، "وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَن كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ ۚ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا ۚ وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا" لذلك لم يستجب لهم الله عز وجل - ولأنه علم أن سيكون منهم من يؤمن بالله - من بعد كفره، ومنهم من أخرج الله من ذريته من يعبد الله ولا يشرك به شيئا، فالحمد لله الذي أبقى هذه الأمة ، ولم يستجب لأهوائهم وعنادهم، ليصل لنا دين الإسلام، فنعبد الله تعالى - على بصيرة، ونهتدي به إلى صراطه المستقيم، فنسعد في الدنيا والآخرة بإذن ربّنا عز وجل - (إنما أَنتَ مُنذِرٞ ) : دور النبي محمد ﷺ هو البلاغ والإنذار وتحذير الناس من عواقب الضلال، ومن العقاب الإلهي، وأما الهداية أي : "هداية التوفيق" فمن اختصاص الله تعالى - وتُطلب منه وحده سبحانه - "اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ".  أما قوله تعالى: (وَلِكُلِّ قوم هَادٍ) يعني : أن لكل أمة شخصًا يجعله الله تعالى - سبباً لهدايتهم، وهذه هي ؛ "هداية الدلالة والإرشاد" : وتكون من الرسل ومن بعدهم العلماء، والحكماء، والدعاة المصلحين، حيث يدلّون الناس على طريق الحق والهدى من خلال التوجيه والتعليم. وكل هذه الأنواع متكاملة، يحتاجها الإنسان لتحقيق الفلاح في الدنيا والآخرة.

 

من مغازي الآية :

الآية تذكر المؤمنين بأن الرسول ﷺ هو نذير يحذر من عواقب الكفر، وأن الهداية هي توفيق من الله. ودور المؤمن هو قبول الإنذار والسعي للهداية من خلال اتباع الحق، والتذكير بأن الإيمان ليس فقط بالمعجزات، بل بالاقتناع والإيمان بالغيب : فالإيمان بالغيب يعد ركنًا أساسيًا من أركان الإيمان في الإسلام، وهو ما يميز المؤمنين عن غيرهم، حيث يقوم على التصديق بما لا يُرى بالعين ولكن تؤكده النصوص الشرعية، فالإيمان بالله - والملائكة، والكتب، والرسل، واليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره. كلها من أمور الغيب. ومعرفة الغيب هي من اختصاص الله تعالى - وحده، ويمنح بعض المعلومات المتعلقة بالغيب لأنبيائه فقط. والإيمان بالغيب : يثبت اليقين في قلب المؤمن، ويبعده عن الشكوك. ويحافظ على الاتزان النفسي والروحي، حيث يوقن المؤمن بأن الله يدبر الأمر في كل شيء، وإن لم يرَ النتائج. وهو دليل على التسليم لحكمة الله وقدرته، مما يرسخ الطمأنينة ويقود للسلوك المستقيم.

 

وقفات تأمّلية:

لتحقيق هداية التوفيق من الله إلى الصراط المستقيم، يحتاج الإنسان إلى اتباع مجموعة من الأمور المهمة التي تفتح له أبواب الهداية وتقربه من الله، وهي:

١- الإخلاص في النية: يجب أن يكون لدى الإنسان رغبة صادقة في طلب الهداية والبحث عن الحق. قال تعالى: "وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ " فالإخلاص لله - في الأعمال والتوجه إليه بصدق يفتح باب الهداية.

٢- الدعاء: الدعاء هو وسيلة عظيمة لطلب هداية التوفيق. المسلم يتوجه إلى الله ويطلب منه الهداية باستمرار، كما ورد في دعاء سورة الفاتحة: "اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ" الدعاء دليل على توكل الإنسان واعتماده على الله في طلب الهداية.

٣- اتباع الوحي: الالتزام بتعاليم القرآن الكريم والسنة النبوية هو الطريق الأمثل للحصول على هداية الله. قال الله: "إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا " فالقرآن يرشد الإنسان إلى السلوك الصحيح ويبيّن له معالم الصراط المستقيم.

٤- التوبة والاستغفار: من أسباب هداية التوفيق الرجوع إلى الله بالتوبة عن الذنوب والاستغفار منها. فالذنوب تحجب الإنسان عن الهداية، والتوبة تفتح له أبواب الرحمة والقبول.

٥- الصحبة الصالحة: الإنسان يتأثر بمن حوله، فإذا حرص على مصاحبة الصالحين الذين يوجهونه إلى الخير، كان ذلك سببًا في توفيقه للهداية. قال النبي ﷺ: "المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل" .

٦- التواضع وقبول الحق: الهداية تتطلب من الإنسان تواضعًا أمام الحق وعدم التعصب لرأيه أو اتباع الهوى. التواضع يجعله منفتحًا لقبول الحق من أي مصدر يأتيه.

٧- العمل الصالح: القيام بالأعمال الصالحة من الصلاة، الصدقة، وبر الوالدين، وغيرها من الطاعات، كلها تزيد من توفيق الله للإنسان وتثبّته على الصراط المستقيم.

 

الخلاصة:

 

لتحقيق "هداية التوفيق" ينبغي للإنسان أن يكون مخلصًا في طلب الهداية، مواظبًا على الدعاء، متمسكًا بالوحي، تائبًا ومستغفرًا، مرافقًا للصحبة الصالحة، متواضعًا أمام الحق، ومداومًا على الأعمال الصالحة. وبهذا يكون في طريقه للحصول على توفيق الله عز وجل - وهدايته  إلى الصراط المستقيم. "مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي ۖ وَمَن يُضْلِلْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ".

أضف تعليقك...

  • 67227 زيارات اليوم

  • 61228940 إجمالي المشاهدات

  • 3114732 إجمالي الزوار