الخميس 2026-07-09
الآيات 101 - 103 من سورة يونس، اللقاء (40)
تأمّلات في مغزى الآيات، بمنظور اجتماعي
-
إعداد / د. صديق بن صالح فارسي
-
اجتماعي
قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآَيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (101) فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ (102) ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ (103)
الله سبحانه وتعالى يدعو عباده للتأمل في مخلوقاته كدليل على قدرته ووحدانيته، لأن الإعراض عن الإيمان يُورث العذاب، مثل ما حلّ بالأمم السابقة، وأن وعد الله بنجاة المؤمنين ثابت لا يتغير.
﴿ قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآَيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ﴾: ﴿ٱنظُرُواْ﴾ أمرٌ بالاعتبار والنظر في آيات الله، ﴿وَمَا تُغْنِي ٱلآيَٰتُ وَٱلنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ﴾ يعني: من قضى الله عليه أنه لا يؤمن، وما نافية أو استفهامية يراد بها النفي. وفيها دعوة للنظر في الآيات الكونية في السماوات والأرض للتفكر والاعتبار. ومع ذلك، فإن الآيات والنذر لا تفيد أولئك الذين أصروا على الكفر ورفضوا الإيمان. فالنظر فيما خلق الله في السماوات والأرض دليل على وحدانيته وقدرته. والنظر في السماوات والأرض يشمل التفكر في دقة الخلق وعظمة الإبداع الإلهي.
ويذكر أن أيام الذين خلوا تشير إلى العقوبات المختلفة التي أصابت الأمم السابقة، مثل الطوفان والريح الصرصر.
فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ ۖ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا ۚ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (العنكبوت:40)
والآيات الكونية دليل ساطع على قدرة الله، لكنها لا تفيد من أعرض عن الهداية، ومن أصر على الكفر.
﴿فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ﴾: الآية فيها تهديد للكفار، بأن عذاب الله آتٍ لا محالة، وتحذير لهم بأنهم إنما ينتظرون عذابًا مماثلًا لما أصاب الأمم السابقة. "أيام الذين خلوا" إشارة إلى العذاب الذي حل بالأمم السابقة بسبب كفرهم، وتحدٍّ لهم بأن ينتظروا، والمؤمنون أيضًا عليهم أن ينتظروا حكم الله في القوم الكافرين.
﴿ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ﴾: الآية تبيّن وعد الله الثابت بإنجاء المؤمنين، والتأكيد على أن الله ينجي رسله والمؤمنين من الهلاك، وهذا وعد حق لا يُخلف. "حقًا علينا" تعبير عن وعد الله المؤكد بإنجاء المؤمنين دائمًا، أي أن إنجاء المؤمنين هو سنة إلهية تتكرر في كل زمان. فعلى المؤمنين ألا ييأسوا من النصر، طالما أنهم ينصرون الله باتباع أمره واجتناب نهيه.
﴿وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (الحج: 40).
من مغازي الآيات:
١- دعوة المسلمين إلى التفكر في خلق الله، والتأمل في الكون لاستخلاص العبر وتعزيز الإيمان.
٢- النبي والمؤمنون مأمورون بالصبر على أذى الكافرين والمنافقين، والانتظار لحكم الله فيهم، مع اليقين بأن الله ينصر عباده المؤمنين الذين ينصرونه سبحانه باتباع أوامره ورغائبه، والكف عما نهى عنه وزجر.
٣- المؤمنون يجب عليهم أن يثقوا بوعد الله عز وجل، وأن يطمئنوا إلى أنه سينجيهم مهما اشتدت المحن، كما فعل مع الأنبياء وأتباعهم. ﴿ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا ۚ كَذَٰلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنجِ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
الخلاصة:
بيان أهمية التفكر في خلق الله لزيادة الإيمان، واليقين بأن العاقبة دائمًا للمؤمنين، مهما اشتد البلاء، مع ضرورة الصبر على أذى الكافرين والمنافقين، وانتظار وعد الله بالنصر.
نسأل الله أن يجعلنا من أهل التفكر والإيمان، وأن ينصرنا في الدنيا، وينجينا في الآخرة، ويدخلنا في عباده الصالحين.
أضف تعليقك...