• icon لوحة التحكم
  • icon

icon الجمعة 2026-07-10

الآيات 104 - 106 سورة يونس، اللقاء، (41)

تأمّلات في مغْزى الآيات، بمنظور اجتماعي

  • تسجيل اعجاب 2
  • المشاهدات 472
  • التعليقات 0
  • Twitter
الآيات 104 - 106 سورة يونس، اللقاء، (41)
  1. icon

    إعداد / د. صديق بن صالح فارسي

  2. icon

    اجتماعي

قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي شَكٍّ مِّن دِينِي فَلَا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَلَٰكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (104) وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (105) وَلَا تَدْعُ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ ۖ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ (106)

يأمر الله عز وجل - نبيّه وعباده المؤمنين بإعلان التوحيد ونبذ الشرك، موضحاً أنه سبحانه - وحده المستحق للعبادة لأنه الخالق والرازق المحيي المميت والمتصرف في أمور عباده بحكمه وحكمته كيف يشاء.

(قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي شَكٍّ مِّن دِينِي): الشك مرض، واليقين دواؤه، والشك في الدين من أخطر الأمور، وهو ينافي الإيمان، فإذا كان الشك في أصل الدين أو في وجود الله تعالى- أو صدق النبي ﷺ، فهو كفر مخرج من الملة؛ لأن الإيمان مبني على اليقين، (إِنَّمَا المؤمنون الذين ءَامَنُواْ بالله ورسوله ثُمَّ لم يرتابواودفع الشك باليقين يكون بالتعلم والتفقه في الدين لتقوية الإيمان ودفع الشبهات، والتضرع إلى الله - بالدعاء لزيادة اليقين، والبحث عن أجوبة للشبهات من مصادر موثوقة.

(فَلَا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ): إعلان البراءة: من كل ما يُعبد من دون الله -سواء كانت أصناماً، أو أوثاناً، أو بشراً، أو أفكاراً، ورفض الشرك بجميع أشكاله، وإعلان البراءة هو إعلان التوحيد الخالص، واتباع أمر الله، والثبات على الإيمان رغم معارضة الكافرين.

(وَلَٰكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ): الثبات على الإيمان الراسخ بالله - وهو النموذج الذي يجب أن يقتدي به الناس. والتأكيد على أن العبادة لا تكون إلا لله وحده، وقصر العبادة بجميع أنواعها على الله، كما قال تعالى: (إِيَّاكَ نعبد وَإِيَّاكَ نستعين) واتباع التوحيد بالسير على نهج الأنبياء في الدعوة إلى عبادة الله - الذي بيده وحده سبحانه - قبض الأرواح، فهو وحده المستحق للعبادة، وعبارة (الذي يتوفاكم) تشير إلى أن الله وحده المتصرف في حياة البشر وموتهم، وبالتالي لا يصح عبادة غيره، والآية خطاب عام لكل الناس، وفيها تحدٍّ للمشركين، كما تُبرز الفرق بين التوحيد والشرك؛ فالمؤمن يعبد الله الذي بيده مقاليد الأمور، في حين أن المشركين يعبدون من لا يملك لهم شيئاً، وكذلك فيها التأكيد على الإيمان والعمل بأمر الله - دون الالتفات إلى شكوك الكافرين والمنافقين وتشكيكهم في الدين بعدما تبيّن الرشد من الغي، وظهر أمر الله وهم كارهون.

(وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ): الإيمان هو التصديق الجازم بالقلب، والإقرار باللسان، والعمل بالجوارح، بما أخبر به الله عز وجل - ورسوله عليه الصلاة والسلام: "الإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريقوأركانه الستة هي: الإيمان بوحدانية الله وأسمائه وصفاته، والإقرار بربوبيته وألوهيته، والإيمان بملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره، إضافة إلى أركان الإسلام الخمسة وهي: شهادة أن لا إله إلا الله - وأنّ محمدا رسول الله - وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان والحج إلى بيت الله الحرام "لمن استطاع إليه سبيلاً" مع الالتزام بالعبادات كالصلاة والصيام وغيرها، والابتعاد عن المعاصي، وجعل العمل خالصاً لوجه الله - دون رياء، والصبر على الطاعات وعن المعاصي وعلى الابتلاء والثبات على الدين حتى الممات.

(وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ): الوجه هنا بمعنى القصد، والآية تأمر بتوجيه القلب والوجه كاملاً إلى الله بإخلاص واتباع الدين الحق "الإسلام" دون انحراف أو ميل إلى الشرك، (أقم وجهك): إخلاص النية والعبادة لله وحده، (حنيفاً) في اللغة مأخوذة من الجذر (حَنَفوهو يعني: الميل، لكن المقصود به الميل عن الباطل إلى الحق، وعن الضلال إلى الهداية، (حنيفًا) تعني في القرآن: من مال بقلبه وعقله ووجهه عن الباطل إلى توحيد الله، ثابتًا على الحق، مخلصًا في عبادته، لا يشرك بالله شيئًا، (ولا تكونن من المشركين): تحذير واضح من الشرك بكل صوره.

(وَلَا تَدْعُ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ): الآية تحذر من دعاء غير الله - أو التوجه بأي نوع من أنواع العبادة لغيره، سواءً القلبية أو القولية أو العملية، لأنه لا ينفع بفضله إلا الله - ولا يضر بعدله وبحكمته إلا الله تعالى – وحده، ومن دونه من آلهة المشركين لا يملكون نفعاً ولا ضراً.

(فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ): أي إذا لجأت إلى غير الله - فقد وقعت في أعظم الظلم وهو "الشرك".


من مغازي الآيات:

١- الأمر بالإخلاص في العبادة وتطبيق التوحيد الخالص في جميع أوجه الحياة، والتوجه بالعبادة إلى الله وحده.

٢- الثبات على الإيمان خاصة عند مواجهة الشبهات والشكوك حول العقيدة بثقة ووضوح، كما فعل النبي ﷺ.

٣- التذكير بأن الله تعالى - وحده المتصرف في حياة الإنسان ومماته، مما يدعو إلى الإخلاص له والخشوع في عبادته.


الخلاصة:

التوحيد هو محور العقيدة الإسلامية، ولا مجال للشرك. والثبات في مواجهة الشكوك والضغوط من الآخرين، وتذكُّر أن الموت بيد الله يدفع الإنسان إلى عبادته وحده بالإخلاص لله في العبادة والتوحيد، مع الثبات على الإسلام ورفض كل أنواع الشرك، لأن التوجه لغيره شرك وظلم عظيم.

نسأل الله أن يرزقنا التوحيد الخالص والثبات على الإيمان باليقين.

 

 

 

أضف تعليقك...

  • 142776 زيارات اليوم

  • 110951949 إجمالي المشاهدات

  • 3249841 إجمالي الزوار