• icon لوحة التحكم
  • icon

icon الخميس 2026-08-13

الآيات 75 - 77 سورة التوبة، اللقاء، (26)

تأمّلات في مغزى الآيات، بمنظور اجتماعي!

  • تسجيل اعجاب 1
  • المشاهدات 123
  • التعليقات 0
  • Twitter
الآيات 75 - 77 سورة التوبة، اللقاء، (26)
  1. icon

    إعداد / د. صديق بن صالح فارسي

  2. icon

    اجتماعي

وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ 75 فلَمَّا آتَاهُم مِّنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَهُم مُّعْرِضُونَ 76 فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ 77

تُبيِّن هذه الآيات أن بعض المنافقين عاهدوا الله تعالى - أنهم سيتصدقون إن أغناهم الله تعالى - لكن عندما تحقق لهم ذلك، بخلوا وخالفوا وعودهم. فكان عقابهم أن الله ثبَّت النفاق في قلوبهم إلى يوم القيامة بسبب كذبهم وخيانتهم للعهد. وهذا يُحذِّر من عواقب إخلاف العهود مع الله والبخل بعد النعمة.

﴿وَمِنْهُمْ مَّنْ عَٰهَدَ ٱللَّهَ﴾ الآية: قيل إنها نزلت في ثعلبة بن حاطب، وذلك أنه قال يا رسول الله: ادع الله أن يكثر مالي. فقال له رسول الله ﷺ: قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه، فأعاد عليه حتى دعا له، فكثر ماله، فتشاغل به حتى ترك الصلوات، ثم امتنع من أداء الزكاة، فنزلت فيه الآية، فجاء بزكاته إلى النبي ﷺ، فأعرض عنه ولم يأخذها منه، وقال: إن الله أمرني أن لا آخذ زكاتك، ثم لم يأخذها منه أبو بكر ولا عمر ولا عثمان. (أخرجه الطبري).

﴿بَخِلُواْ بِهِ﴾ إشارة إلى منعه الزكاة. ﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً﴾ عقوبة على العصيان بما هو أشد منه. ﴿إِلَىٰ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ﴾ حكم بوفاته على النفاق.

وهذه الآيات تبيّنّ لنا أن المنافقين يعدون الله أنهم إن حصلوا على الرزق فسيتصدقون ويكونون من الصالحين، لكن عندما يغنيهم الله - من فضله، تراهم يبخلون ويتراجعون عن وعودهم. فيكون عقابهم أن الله تعالى - يزرع في قلوبهم النفاق إلى يوم القيامة بسبب كذبهم وخداعهم. وهذه الآيات تصوِّر موقفًا نفسيًّا عند المنافقين، وتفضح صفة من صفاتهم، وهي إخلاف العهود مع الله. حيث يعاهدون الله - عند الحاجة، لكن بمجرد تحقيق رغباتهم، يخالفون وعودهم. وهذا يؤدي إلى تعميق النفاق في نفوسهم، لأنهم كذبوا وخانوا العهد مع الله، مما يُبرهن على أن الأفعال تؤثر في القلوب. وأن النفاق قد يكون ناتجًا عن عادات سيئة مثل البخل وإخلاف العهود. فهؤلاء المنافقون طلبوا الغنى وتعهدوا بالإنفاق، ولكنهم لما حصلوا عليه بخلوا. فكان عقابهم أن الله جعل النفاق يرسخ في قلوبهم حتى يوم القيامة، لأنهم كذبوا وأخلفوا وعودهم.

من مغازي الآيات:-

١- ضرورة الوفاء بالعهود والوعود، خاصة مع الله تعالى - وعدم نقضها بعد تحقيق المراد.
٢- البعد عن البخل، فهو من الصفات التي تُؤدي إلى النفاق القلبي.
٣- إدراك أن الكذب وخيانة العهود قد يؤدِّيان إلى فساد القلب وترسيخ النفاق.
٤- التحذير من أن المال قد يكون فتنة، فيختبر الله تعالى - به الإنسان ليظهر صدقه أو نفاقه.

فائدة:-

قال عليه الصلاة والسلام: "مِنْ عَلاماتِ المُنافِقِ ثَلاثَةٌ: إِذا حَدَّثَ كَذَبَ، وإذا وَعَدَ أَخْلَفَ، وإذا اؤْتُمِنَ خانَ". (أخرجه البخارى). وهذه الصفات تدل على ضعف الإيمان وانعدام الصدق والأمانة، وهي من علامات النفاق العملي، الذي قد يؤدي إلى النفاق الاعتقادي إذا استمر عليه الشخص بلا توبة.

والنِّفاقُ نَوعانِ: نِفاقٌ اعتِقاديٌّ يُخرِجُ صاحبَه عن الإيمانِ، وهو إظهارُ الإسلامِ وإخفاءُ الكُفرِ، ونِفاقٌ عمَليٌّ، وهو التَّشبُّهُ بالمنافقين في أخلاقِهم، وهذا لا يُخرِجُ صاحبَه عن الإيمانِ، إلَّا أنَّه كبيرةٌ مِن الكَبائرِ.

والمقصودُ مِن الحديثِ: أنَّ هذه الخِصالَ خِصالُ نِفاقٍ، وصاحبُها شَبيهٌ بالمنافقينَ في هذه الخِصالِ، ومُتخلِّقٌ بأخلاقِهم، ولم يُرِدِ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ - بهذا أنَّه مُنافِقٌ نِفاقَ الكُفَّارِ المُخلَّدين في الدَّركِ الأسفلِ مِن النَّارِ. كما أنّ في الحديثِ: تَنبيهٌ على صِفاتِ النِّفاقِ المذمومةِ للتَّخويفِ والتَّحذيرِ مِن الوُقوعِ فيها. أجارنا الله - وإياكم منها.

أضف تعليقك...

  • 51773 زيارات اليوم

  • 118504486 إجمالي المشاهدات

  • 3276521 إجمالي الزوار