-
إعداد / د. صديق بن صالح فارسي
-
ديني
إذا كان اسم "الملك" يدل على كمال سلطان الله وهيمنته على كل شيء، فإنه يوقظ في القلب معنى العظمة المطلقة التي لا يشارك الله فيها أحد، فهو المالك الحقيقي لكل ما في السماوات والأرض، يتصرف في خلقه كيف يشاء، لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون. ملكه ليس كملك البشر المحدود، بل هو ملك شامل لا يزول، قائم بذاته، لا يحتاج إلى معين ولا شريك.
حين يتأمل الإنسان هذا الاسم، يدرك أن كل ما يملكه في هذه الحياة إنما هو عارية مؤقتة، وأن الملك الحقيقي لله وحده. فلا يغتر بما في يده من مال أو جاه أو قوة، لأنه يعلم أن كل ذلك بيد الملك، يعطيه من يشاء وينزعه ممن يشاء. وهذا الإدراك يحرر القلب من التعلق بالدنيا، ويجعله متعلقًا بمالكها الحقيقي.
واسم "الملك" يزرع في القلب شعورًا بالطمأنينة والثقة. فإذا علم العبد أن أمره كله بيد ملك عادل حكيم، اطمأن قلبه، ولم يضطرب أمام تقلبات الحياة. فما من شيء يحدث إلا بإذنه، وما من رزق يُمنع إلا لحكمة، وما من بلاء يقع إلا بتقديرٍ منه. وهذا اليقين يجعل الإنسان أكثر ثباتًا ورضًا، لأنه يعلم أن تدبير الملك خير من تدبيره لنفسه.
ومن عاش مع هذا الاسم، أصبح أكثر تواضعًا وخضوعًا. فلا يتكبر على الناس، لأنه يعلم أنه عبدٌ لملك عظيم، ولا يظلم أحدًا، لأنه يعلم أن الملك يرى ويسمع وسيحاسب. كما يدفعه هذا الاسم إلى العدل في تعامله، لأنه يتخلق بما يحب الله من صفات، فيكون منصفًا، رحيمًا، بعيدًا عن الطغيان.
وفي الحياة اليومية، يظهر أثر هذا الاسم في تسليمك لأمر الله. فإذا ضاقت بك الأمور، لجأت إلى الملك الذي بيده مفاتيح الفرج. وإذا خفت من شيء، تذكرت أن الملك هو الحافظ، فلا سلطان لأحد عليك إلا بإذنه. وإذا رغبت في شيء، طلبته من الملك الذي لا يعجزه شيء، ولا تنفد خزائنه.
أما الدعاء بهذا الاسم، فهو دعاء من يعلم أن كل شيء بيد الله. فقل: يا ملك، يا من بيده ملكوت كل شيء، ملك قلبي لطاعتك، واصرفني عن معصيتك، واغنني بفضلك عمن سواك، ودبر أمري كله بحكمتك. واستشعر وأنت تدعو أنك تناجي ملك الملوك، الذي إذا أراد شيئًا قال له كن فيكون.
فاجعل اسم "الملك" حاضرًا في قلبك، ولا تتعلق إلا بمن يملك كل شيء، ولا تخف إلا منه، ولا ترجُ إلا فضله، فإن من عرف الملك حق المعرفة، عاش مطمئنًا، خاضعًا، واثقًا بأن أمره كله بيد من لا يظلم ولا يضيع.
أضف تعليقك...