• icon لوحة التحكم
  • icon

icon الأحد 2026-08-16

‏‎‏‎‏‎‏‎‏‎‏‎‏‎‏‎‏‎الآيات 84 - 90 سورة التوبة، اللقاء، (29)

تأمّلات في مغزى الآيات، بمنظور اجتماعي

  • تسجيل اعجاب 1
  • المشاهدات 172
  • التعليقات 0
  • Twitter
‏‎‏‎‏‎‏‎‏‎‏‎‏‎‏‎‏‎الآيات 84 - 90 سورة التوبة، اللقاء، (29)
  1. icon

    إعداد / د. صديق بن صالح فارسي

  2. icon

    اجتماعي

وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰ أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَىٰ قَبْرِهِ ۖ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ (84) وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (85) وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ (86) رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ (87) لَٰكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ ۚ وَأُولَٰئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (88) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (89) وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (90)

(وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰ أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا) الآية. نزلت في المنافقين الذين أظهروا الإسلام وأبطنوا الكفر، حيث نهى اللهُ نبيَّه ﷺ عن الصلاة عليهم أو الوقوف على قبورهم للدعاء لهم، لأنهم ماتوا على الكفر والنفاق.

(وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ) الآية. اللهُ سبحانه وتعالى ينهى نبيَّه ﷺ عن الاغترار بأموال وأولاد المنافقين، لأنها ليست دليلَ خيرٍ لهم، بل هي وسيلةُ ابتلاءٍ وتعذيبٍ لهم في الدنيا، حيث تزيدهم طغيانًا وانشغالًا عن الحق، وفي النهاية يموتون على كفرهم، فيخسرون الدنيا والآخرة.

﴿وَإِذَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ﴾ قيل: يعني براءة والأرجح أنه على الإطلاق ﴿أَنْ آمِنُواْ﴾ هو دعوة من الله سبحانه وتعالى للناس للإيمان به، وبالرسالة التي أرسلها عبر النبي محمد ﷺ. وهذه الدعوة تنطوي على توجيه الناس إلى التصديق بالله وبرسله، مع الالتزام بتعاليمه وأوامره. والإيمان هنا هو الركيزة الأساسية التي يقوم عليها كل عمل صالح. فالإيمان بالله يتطلب الإيمان برسالة الإسلام كاملة، بما في ذلك الإيمان بالملائكة والكتب السماوية، وبالأنبياء، واليوم الآخر، والقدر. ﴿ٱسْتَأْذَنَكَ أُوْلُواْ ٱلطَّوْلِ مِنْهُمْ﴾ أي أولو الغنى والمال الكثير ﴿لَٰكِنِ ٱلرَّسُولُ﴾ أي وإن تخلف هؤلاء المنافقون فقد جاهد الرسول ومن معه من المؤمنين ﴿ٱلْخَيْرَٰتُ﴾ تعم منافع الدارين والمقصد: أنه عند نزول آية تدعو إلى الإيمان والجهاد مع الرسول ﷺ، كان المنافقون الأغنياء وأصحاب النفوذ يتذرّعون بالأعذار ليتخلّفوا عن القتال، ويفضّلون البقاء مع العاجزين الذين لم يُكلَّفوا بالجهاد أصلًا.

(رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ ٱلۡخَوالف) الآية. المنافقون اختاروا التخلّف عن الجهاد مع الرسول ﷺ، وقبلوا أن يكونوا في صفوف العاجزين والضعفاء، فكان جزاؤهم أن طُبع على قلوبهم، فلم يعودوا يدركون الحق ولا يفقهونه.

(لَٰكِنِ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ جَٰهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمم وَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلۡخيرت وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلمفلحونَ * أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُم جَنَّٰتٖ تَجري مِن تحتها الأنهر خَٰلِدِينَ فيها ذَٰلِكَ الفوز العظيم)

: الآيتان تُمجّدان المؤمنين الصادقين الذين نصروا الدين بصدق جهادهم، وتبشرهم بأن جزاءهم الجنة. وهذا يوضح أن التضحية والعطاء في سبيل الله هما مفتاح النجاح الحقيقي، في الدنيا والآخرة. على عكس حال المنافقين المتخاذلين. فالجهاد بالأموال والأنفس علامة الصدق في الإيمان، وأن من يتخاذل عنه فقد اختار طريق الخسران. وأن "لَهُمُ ٱلۡخَيۡرَٰتُ" تعني النعيم في الدنيا والآخرة، فالله يمنحهم النصر والتوفيق في الحياة الدنيا، والجنة في الآخرة. كما أن الفلاح المذكور هو تحقيق السعادة الكاملة، حيث جمعوا بين رضوان الله ونعيم الجنة. فمن يبذل جهده وماله في سبيل الله، يُعطى الجزاء الأوفى وهو الجنة، مع النعيم المقيم والكرامة الأبدية. فالجنة هي الفوز العظيم، لأن كل نعيم سواها زائل.

 

والآية (90) تتحدث عن المعذّرين من الأعراب الذين جاؤوا إلى النبي ﷺ في غزوة تبوك ليطلبوا الإذن لهم بالتخلف، معتذرين بعذر مثل المرض أو ضعف القوة. وهؤلاء كانوا صادقين في أعذارهم. وفي المقابل الذين كذبوا على الله ورسوله ولم يكن لديهم عذر حقيقي، بل تخلفوا عن الجهاد تعمداً.

﴿وَجَآءَ ٱلْمُعَذِّرُونَ﴾ هم المعتذرون ثم أدغمت التاء في الذال ونقلت حركته إلى العين، واختلف هل كانوا في اعتذارهم صادقين أو كاذبين وقيل: هم المتخلفون عن المشاركة في غزوة تبوك من الذين كانوا يعتذرون بسبب أعذارهم مثل المرض أو الضعف أو عدم القدرة على تحمل مشاق السفر. وهؤلاء كانوا من المؤمنين الذين يرغبون في المشاركة في الجهاد، ولكن حالت ظروفهم الخاصة دون ذلك، وكانوا يقدمون الأعذار لرسول الله ﷺ لعدم تمكنهم من الخروج مع الجيش. ورغم أنهم لم يكن لديهم نية سيئة، إلا أن الله سبحانه وتعالى تحدث عنهم في الآية ليبين أن لهم نصيبا من الملامة والعتاب، مع الإشارة إلى أن الله سبحانه وتعالى يعلم نواياهم.

﴿وَقَعَدَ ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ هم قوم لم يجاهدوا ولم يعتذروا عن تخلفهم فكذبوا في دعواهم الإيمان ﴿سَيُصِيبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ﴾ أي من المعذرين. والآية توضح أن هؤلاء المكذبين الذين تخلّفوا بلا عذر سيعاقبهم الله بعذاب أليم. لأن الله تعالى - يميز بين من يعتذر بصدق ومن يتخلف بالكذب، وأن لكل منهم جزاءه، إذ إن الكذب والتهرب من المسؤولية له عواقب خطيرة.

من مغازي الآيات وتطبيقاتها في حياة المسلم:-

١- التأكيد على أن الدعاء والرحمة لا تُمنح لمن مات على الكفر، والتحذير للمسلمين من النفاق، لأن نهايته الخسران في الدنيا والآخرة. وبيان أن الرحمة الإلهية خاصة بالمؤمنين الصادقين، وليس بمن خانوا الدين.

٢- الدنيا وزينتها ليستا معيارًا لكرامة الإنسان عند الله. فالمال والأولاد قد يكونان سببًا في الهلاك إذا لم يُستخدمَا في طاعة الله. والمنافقون يُمهَلون ولا يُهمَلون، وعاقبتهم الخسران رغم ما يملكون.

٣- الجهاد اختبار يكشف صدق الإيمان من النفاق. والمنافقون يستخدمون أموالهم ونفوذهم للتهرّب من الواجبات الشرعية. وأن التثاقل عن نصرة الحق هو سمة أهل النفاق.

٤- التخاذل عن نصرة الحق يؤدي إلى حرمان القلب من الفهم والهداية. والخذلان: هو نتيجة طبيعية للرضا بالراحة على حساب الواجبات الشرعية. والقلب إذا اعتاد الكسل والخضوع للراحة والخلود للدنيا فإنه قد يفقد بصيرته ويضعف إيمانه.

٥- الجهاد بالنفس والمال سبيلان إلى الفلاح العظيم. والتضحية في سبيل الله - تورث الخير في الدنيا والثواب في الآخرة. والجنة هي أعظم مكافأة لمن ثبت على الإيمان وعمل الصالحات.

٦- الإخلاص في العمل: فكما جاهد الصحابة بصدق، ينبغي للمؤمن أن يخلص في عبادته وأعماله والاستعداد للتضحية في سبيل القيم والمبادئ الإسلامية، سواء بالمال أو الجهد لأنه سبب الفوز في الدنيا والآخرة. كما يجب على المسلم أن يثبت على دينه وطاعته لله تعالى - كما ثبت الرسول عليه الصلاة والسلام - والصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين ولم ينحرفوا رغم الفتن. "وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ".

أضف تعليقك...

  • 26658 زيارات اليوم

  • 118479431 إجمالي المشاهدات

  • 3276461 إجمالي الزوار