• icon لوحة التحكم
  • icon

icon الاثنين 2026-08-17

الآيات (91-93) سورة التوبة، اللقاء (30)

تأمّلات في مغْزى الآيات، بمنظور اجتماعي

  • تسجيل اعجاب 3
  • المشاهدات 511
  • التعليقات 0
  • Twitter
الآيات (91-93) سورة التوبة، اللقاء (30)
  1. icon

    إعداد / د. صديق بن صالح فارسي

  2. icon

    اجتماعي

{ليْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَىٰ وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ۚ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنفِقُونَ * إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ ۚ رَضُوا بِأَن يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ}.
{ليْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَىٰ} الآية. هذا رفع للحرج عن أهل الأعذار الصحيحة من ضعف البدن والفقر {إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ} يعني: بنياتهم وأقوالهم، وإن لم يخرجوا للجهاد. {مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ} وصفهم بالمحسنين لأنهم نصحوا لله ورسوله فرفع عنهم العقوبة والتعنيف واللوم. وهذه الآيات جاءت لتوضيح أن الإسلام دين الرحمة، فلا يُؤاخذ من تخلف لعذر كالفقر أو المرض، بل يؤجر إن كان صادق النية. وأن "النصح لله ورسوله" في الآية يعني إخلاص النية والتمني الصادق للمشاركة. كما تؤكد أن الله سبحانه وتعالى لا يكلّف الإنسان فوق طاقته، وكذلك رفع الحرج عن صاحب العذر إن كان مخلصًا، فليس عليه لوم أو عتاب. وأن حزن الذين لم يجدوا وسيلة للجهاد من الصحابة الفقراء الذين جاؤوا للنبي ﷺ ولم يجدوا ما يحملهم عليه، فتولوا وأعينهم تفيض من الدمع، يعكس صدقهم.

وتُظهر الآيات كذلك قيمة الإخلاص في النية، وأن الحزن على عدم القدرة على فعل الخير دليل على صدق الإيمان. وذم المنافقين الذين كانوا يستأذنون النبي ﷺ في التخلف عن الجهاد رغم غناهم، وهذا كان علامة على نفاقهم. و"طُبع على قلوبهم" تعني أن الله ختم على قلوبهم بالكفر والنفاق، بسبب إصرارهم على المعصية وعدم نصرة الدين. والمعذورون شرعًا، كالفقراء والمرضى، ليس عليهم إثم في التخلف عن الجهاد إذا كانوا مخلصين. أما الذين تخلفوا رغم غناهم ورضوا بالبقاء مع النساء والعاجزين، فقد طُبع على قلوبهم بالكفر والنفاق. وهذه الآيات تفرق بين الفئات الثلاث: من تخلف بعذر صادق، فليس عليه لوم. ومن لم يجد وسيلة للخروج لكنه أراد ذلك، فله أجر نيته. ومن تخلف بلا عذر، فقد استحق العذاب والطبع على القلب بسبب نفاقه.

من مغازي الآيات وتطبيقاتها:

إبراز الرحمة في الأحكام الشرعية: فالإسلام لا يكلّف الإنسان فوق طاقته، وهذا مبدأ يُشرع تطبيقه في جميع مجالات الحياة، مثل إعفاء المريض من الصيام والصلاة وهو معذور. مع بيان ضرورة الإخلاص في النية: فالإخلاص في النية مطلوب حتى في عدم القدرة على العمل، فمن لم يستطع المشاركة في الخير لكنه تمنى ذلك بصدق، كُتب له الأجر كاملًا بفضل الله ورحمته. عن جابر بن عبد الله، قال عليه الصلاة والسلام: "إنَّ بالمدينةِ رجالًا ما قطعتم واديًا، ولاَ سلَكتم طريقًا، إلاَّ شركوكم في الأجرِ، حبسَهمُ العذر. قالَ أبو عبدِ الله: أو كما قالَ كتبتُهُ لفظًا". (أخرجه مسلم). وذلك أنَّ عدَمَ خُروجِهم كان لِأجلِ ما بهِم مِن مرَضٍ مَنَعَهم مِن استطاعةِ السَّفرِ، فَضْلًا عن أنْ يُشارِكوهم في الحربِ والقتالِ، وفي حُكمِهم الفقراءُ والضُّعفاءُ الَّذين لم يَقدِروا على الغَزوِ لضَعفِهم، أو لعَدمِ وُجودِ زادٍ لهم أو دابَّةٍ يَركَبونَها، فكان لهم الأجرُ مِثلَهم؛ لنِيَّتِهم الصَّالحةِ، وهذا تَمييزٌ لهم عن المنافِقين. وفي الحديثِ: بيان فَضل النِّيَّةِ في الخَيرِ، وأنَّ الإنسانَ إذا نوى العملَ الصَّالحَ ولكنَّه لم يَستطعِ القيامَ به لعُذْرٍ؛ فإنَّه يُكتَبُ له أَجْرُ ما نوَى.

أضف تعليقك...

  • 42165 زيارات اليوم

  • 118494900 إجمالي المشاهدات

  • 3276499 إجمالي الزوار