• icon لوحة التحكم
  • icon

icon الاثنين 2026-09-21

‏‎‏‎‏‎‏‎‏‎‏‎‏‎‏‎‏‎الآيات 45 - 46 سورة الأنفال، اللقاء، (16)

تأمّلات في مغْزى الآيات،بمنظور أجتماعي!

  • تسجيل اعجاب 1
  • المشاهدات 182
  • التعليقات 0
  • Twitter
‏‎‏‎‏‎‏‎‏‎‏‎‏‎‏‎‏‎الآيات 45 - 46 سورة الأنفال، اللقاء، (16)
  1. icon

    إعداد / د. صديق بن صالح فارسي

  2. icon

    اجتماعي

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (45) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (46) 

النصر والفلاح لا يرتبطان بمظاهر القوة الخارجية فقط، بل بالثبات على المبدأ والاعتماد الكامل على الله تعالى - مع كثرة الذكر التي تُزيل الخوف وتُعزز الإيمان، مما يمكّن المؤمن من مواجهة العدو بحزم وعزم ويحقق الفلاح في الدنيا والآخرة.

والآية (45) تدعونا إلى الثبات عند مواجهة التحديات، سواء في مواقف القتال أو غيرها من الظروف الصعبة، وتحثنا على ذكر الله - كثيرا لتحقيق الفلاح.

والأمر الإلهي بقوله: (فَاثْبُتُوا) يعني الثبات في مواجهة العدو وعدم التراجع، إذ لا يجب أن يتأثر المؤمنون بمظاهر القوة الظاهرية للعدو، (كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) (البقرة 249)، وفي الأمر بـ (وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا) يؤكد أن كثرة الذكر تُنير القلب وتطمئنه بمعية الله سبحانه - وتزيل عنه الخوف، مما يعزز الثقة واليقين بنصر الله – (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) (الرعد 28).

وقوله تعالى: (لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) فيها التأكيد على أن عاقبة الثبات عند اللقاء، والصبر عند الابتلاء مع مداوة ذكر الله - كثيراً، هو سبيل الفوز والنصر والتوفيق الدائم في الدنيا والآخرة، بإذن الله تعالى – (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ).

وذكر الله كثيراً: يكون بالقلب واللسان والتزام الطاعات والكف عن المحرمات. ثم ختمت الآية بعبارة (لَعَلَّكُم تُفْلِحُونَ) ولعل: تعني الرجاء، والرجاء في الله تعالى - وعد ووفاء مطلق، مما يجعل الاعتماد عليه أساس الفلاح، وهذا يوجه المؤمن أن يوازن بين سعيه الشخصي وبين رجائه وتوكله على الله سبحانه وتعالى - الذي لا يخيب من رجاه.

(وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ)  46): يأمرنا الله تعالى - بطاعته وطاعة رسوله ﷺ، وينهى عن التنازع لأنه يؤدي إلى الفشل وضياع القوة والهيبة، كما يحثنا على الصبر "الصبر على الطاعات، والصبر عن المعاصي، والصبر على الابتلاءات"؛ فالطاعة والصبر سببان للنصر، أما التنازع فهو سبب للضعف والهزيمة والفشل، وذهاب "ريحكم" تعني زوال القوة والهيبة، كما أن الطاعة والصبر هما مفتاحا التمكين، و"ريحكم" تشير إلى السلطان والنفوذ، وهذه الآية ترسم لنا طريق النجاح.

ومن مغازي الآية: بيان أهمية التمسك بالطاعة والوحدة في كل مجالات الحياة، الطاعة لله - ولرسوله - ما جاءنا في القران الكريم - والسنة المطهرة - وطاعتها تقتضي طاعة أولي الأمر ، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (النساء 59): طاعة أولي الأمر سواء في الأسرة أو المجتمع أو الأمة، وتجنب التنازع لأنه سبب الفشل والضعف، مع التحلي بالصبر في مواجهة الصعوبات، لأن الصبر مقرون بمعية الله وتأييده، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (البقرة 153): أي إن الله نَاصرُه وظَهيرهُ وراضٍ بفعله، كقول القائل: "افعل يَا فلان كذا وأنا معك" يعني: إني ناصرُك على فعلك ذلك ومُعينك عليه، وقال عليه الصلاة والسلام: "مَن أطاعَني فقد أطاعَ اللَّهَ ومَن عصاني فقَد عصى اللَّهَ ومَن أطاعَ أميري فقَد أطاعَني ومن عصى أميري فقد عَصاني".

 

الخلاصة الجامعة لمغزى الآيتين:

توجه الآيتان إرشادات حاسمة للمؤمنين في ميدان المعركة، ترسم لهم معالم الثبات، وأسباب النصر، وتحذرهم من عوامل الهزيمة والانقسام. إنها خريطة إيمانية للظفر في ساحات الصراع، الدنيوي والمعنوي.

وأول ما يُؤمر به المؤمن عند مواجهة العدو: الثبات وعدم التراجع، ثم الإكثار من ذكر الله، فهو وقود الثبات، وسر التوفيق، وعامل النصر الحقيقي. والذكر هنا يشحن القلب بالإيمان، ويطرد الخوف، ويستحضر معية الله.

كما أمر الله المؤمنين بطاعته وطاعة رسوله، فهي جوهر الانضباط الجماعي في زمن المواجهة. وحذرهم من التنازع، لأن الشقاق يضعف الروح المعنوية (تفشلوا)، ويزيل الهيبة والنصرة (تذهب ريحكم).

والصبر هو الحبل الممتد بين الجهد والنصر، وبين الشدة والفرج. ووعد الله - بالمعية الخاصة للمجاهدين الصابرين، وهي معية تأييد ونصر، لا مجرد علم واطلاع.

وفي ميدان المواجهة، لا ينتصر المؤمنون بعدد ولا عُدة، بل بثباتٍ وذكر، وبوحدةٍ وطاعة، وصبرٍ واستعانة بالله. فإن تنازعوا فشلوا، ذهبت ريحهم، وإن ثبتوا وصبروا وذكروا الله كثيرا، نزل النصر وتحقق الفلاح.

أضف تعليقك...

  • 25461 زيارات اليوم

  • 130598558 إجمالي المشاهدات

  • 3337527 إجمالي الزوار