• icon لوحة التحكم
  • icon

icon الثلاثاء 2026-09-22

إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ مع سورة قريش ١٠٦

  • تسجيل اعجاب 1
  • المشاهدات 201
  • التعليقات 0
  • Twitter
إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ مع سورة قريش ١٠٦
  1. icon

    إعداد / د. صديق بن صالح فارسي

  2. icon

    اجتماعي

حين تنشغل بالرزق... تعلَّم درس سورة قريش.

بعد أن عرضت سورة الفيل مشهد الحماية الإلهية للبيت العتيق، تأتي سورة قصيرة كأنها تكمّل المعنى، وتحوّل الحادثة من قصة تاريخية إلى مسؤولية أخلاقية: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ﴾.

الإيلاف هو الألفة والاعتياد، هو انتظام الرحلات التجارية شتاءً وصيفًا، واستقرار الأمن الذي سمح بالحركة والازدهار.

﴿إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ﴾، رحلتان متقابلتان، إيقاع منتظم للحياة الاقتصادية. رزقٌ يتدفق، تجارةٌ تستقر، أمنٌ يُحيط.

لكن السؤال الذي تطرحه السورة ضمنًا: هل أدركوا مصدر هذا الاستقرار؟

من زاوية نفسية، الإنسان سريع التكيف مع النعمة، ما كان يومًا حلمًا، يصبح عادة، ما كان نعمةً عظيمة، يتحول إلى أمرٍ مُسلّم به، وهكذا تتلاشى الدهشة، ويضعف الشكر.

جاءت السورة لتعيد ربط النعمة بالمُنعم: ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَٰذَا الْبَيْتِ﴾، كأن المعنى: كما حُفظ البيت، وحُفظت تجارتكم، وحُفظ أمنكم، فلتكن العبادة ردًّا طبيعيًا على هذا الفضل.

العبادة هنا ليست مجرد طقوس، بل اعتراف عملي بالجميل. أن تعرف أن ما تعيشه من استقرار ليس نتاج ذكائك وحدك، بل توفيقٌ محيط بك.

ثم تأتي خلاصة النعمة: ﴿الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾.

الجوع والخوف... أصلان من أصول القلق البشري، الحاجة المادية، والتهديد الأمني، إذا زالا، شعر الإنسان بالطمأنينة.

كم من الناس اليوم يعيشون في وفرةٍ وأمن، لكنهم لا يشعرون بالامتنان، يتذمرون من التفاصيل، وينسون الأساسيات، الطعام متوفر، والمأوى قائم، والطرق آمنة، ومع ذلك يظلّ القلق ينهش القلب.

سورة قريش تعيد تعريف البوصلة: النعمة إذا لم تُقابل بالشكر، قد تتحول إلى غفلة. والرزق إذا لم يُربط بالعبادة، قد يصبح سببًا في التباعد عن الله.

في حياتنا اليومية، نركض خلف تحسين الدخل، وتوسيع التجارة، وتأمين المستقبل. وهذا سعي مشروع. لكن السورة تذكّرنا أن الأمن والرزق ليسا غاية في ذاتيهما، بل وسيلة لعبادة أعمق.

وحين تجلس إلى مائدة طعامك، أو تعود إلى بيتك مطمئنًا، اسأل نفسك: هل أعيش النعمة بوعي، أم أتعامل معها كحق مكتسب؟

فالأمن ليس أمرًا عاديًا في ميزان العالم، ولا الشبع حقيقة مضمونة لكل إنسان. أن تُطعم وتُؤمَّن نعمة تستحق السجود شكرًا.

سورة قريش قصيرة، لكنها تبني معادلة واضحة:

نعمة → عبادة → دوام.

وغفلة → جحود → زوال.

وحين يكثر حديثك عن الرزق، لا تنسَ أن تتحدث مع رازقك: فمن أطعمك من جوع، وأمَّنك من خوف، أحقّ أن يُعبد ويُشكر.

 

‏‫

أضف تعليقك...

  • 19699 زيارات اليوم

  • 130592832 إجمالي المشاهدات

  • 3337491 إجمالي الزوار