الخميس 2026-09-24
الآيات 50 - 52 سورة الأنفال، اللقاء (18)
تأمّلات في مغْزى الآيات، بمنظور اجتماعي
-
إعداد / د. صديق بن صالح فارسي
-
اجتماعي
﴿وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ 50 ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ 51 كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۚ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ 52﴾ (50-52)
تصوّر هذه الآيات مشهدًا رهيبًا للحظة قبض أرواح الكافرين، حيث تتولى الملائكة تعذيبهم عند الموت، ضربًا وإهانة، إيذانًا ببداية العذاب الأخروي. "وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنفُسَكُمُ ۖ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ (الأنعام 93). وهذا العقاب ليس ظلمًا، بل نتيجة طبيعية لما قدمته أيديهم من كفر وعدوان. وفي الآيات تحذير شديد لكل من يسير في طريق الكفر والظلم، وتأكيد على أن الجزاء الإلهي حتمي لمن يعاند الحق. وهي في الوقت نفسه دعوة للمؤمنين للثبات على الإيمان، لأن العاقبة للمتقين، والمصير المشؤوم لمن كذّب واستكبر.
الخلاصة الجامعة لمغزى الآيات:
هذه الآيات تكشف الستار عن مشهد رهيب من مشاهد نهاية الكافرين، حين تُرسل الملائكة لتقبض أرواحهم لا برفق، بل بعنف وإهانة، تضرب وجوههم وأدبارهم، في إذلال يوازي عنادهم وجحودهم. يُقال لهم: ذوقوا عذاب الحريق، لا ظلمًا، ولكن جزاءً عادلًا لما اقترفته أيديهم، فالله لا يظلم أحدًا. ثم يُلفت النظر إلى أن هذا ليس حدثًا جديدًا؛ بل هو سنة الله الجارية، كما فعل بقوم فرعون ومن سبقهم، حين كذبوا بآياته فعاقبهم بقوته وبأسه.
الآيات تحذّر من مآل التكذيب، وتقرر عدل الله في العقوبة، وتبين أن المصير المحتوم للكفر والتمرد هو الهلاك، وأن ذلك سنة ماضية لا تتبدل. فمن أراد النجاة، فليصحح طريقه، وليستعد للقاء لا تُجدي فيه الأعذار، ولا يُمحى فيه الأثر إلا بالتوبة والعمل الصالح.
أضف تعليقك...