• icon لوحة التحكم
  • icon

icon الأربعاء 2026-05-13

سبحان الخالق العظيم

  • تسجيل اعجاب 1
  • المشاهدات 143
  • التعليقات 0
  • Twitter
سبحان الخالق العظيم
  1. icon

    بقلم / د. عبدالحكيم بن محمد المغربي

  2. icon

    جميع مقالات الكاتب

  3. icon

    اجتماعي

قال الله تعالى: {وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ} [الذاريات: 21].

كثيرًا ما نمرّ على بعض الآيات مرورًا عابرًا، دون أن نتوقف أمام عمق معناها وعظمة دلالتها. ومن هذه الآيات قول الله سبحانه وتعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: 28].

كنت أقرأ هذه الآية منذ سنوات، وأفهم معناها العام، لكنني مؤخرًا توقفت أمامها طويلًا بعدما استمعت إلى أحد الأطباء يتحدث عن الكُلى ووظائفها المذهلة، وكيف تقوم بتنقية أجسامنا مئات المرات يوميًا بدقة وإعجاز يفوق التصور البشري. هنا أدركت جانبًا عظيمًا من معنى الخشية الحقيقية لله؛ فكلما ازداد الإنسان علمًا بأسرار الخلق، ازداد يقينًا بعظمة الخالق سبحانه وتعالى.

عندما نتأمل أجسادنا، نجد أنفسنا أمام معجزات إلهية لا تُحصى.

هذا المخ الذي يحمل ملايين الخلايا العصبية، ويمنح الإنسان نعمة التفكير والإدراك والتمييز.

وهذا القلب الذي يعمل بلا توقف منذ لحظة خلق الإنسان وحتى انتهاء أجله، لا يملّ ولا يستريح.

ثم الكبد، والبنكرياس، والرئتان، والجهاز الهضمي، والقولون، وسائر الأجهزة التي تعمل بتناغم مذهل داخل منظومة متكاملة لا يملك البشر صنع مثلها مهما بلغوا من التقدم العلمي.

قال تعالى: {صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ} [النمل: 88].

إن الإنسان حين يتأمل هذا الإبداع الرباني يدرك ضعفه، ويوقن أن كل ما وصل إليه العلم الحديث ما هو إلا اكتشاف بسيط لبعض أسرار الخلق، وليس خلقًا أو إيجادًا من العدم. ولذلك كان العلماء الحقيقيون أكثر الناس خشية لله، لأنهم يرون بعلمهم ما لا يراه غيرهم.

وللأسف، فإن كثيرًا مما يصيب الإنسان اليوم من أمراض ومشكلات صحية إنما هو نتيجة تدخل البشر السلبي فيما خلقه الله؛ من الإفراط في المواد الكيميائية الضارة، والأغذية المسرطنة، والعادات الخاطئة التي أفسدت الفطرة التي خلق الله الناس عليها.

قال سبحانه وتعالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ} [الروم: 41]. أنا لست طبيبًا، ولكن كل إنسان يستطيع أن يرى بعينيه عظمة الخالق في نفسه وفيمن حوله، إذا أحسن التأمل والتفكر. ولذلك أمرنا الله بالتدبر والنظر والتفكر في خلق السماوات والأرض وفي أنفسنا.

إن نعم الله علينا لا تُعد ولا تُحصى، ولو قضينا أعمارنا كلها في الحمد والشكر ما أوفينا الله حقه.

قال تعالى: {وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا} [إبراهيم: 34].

فاللهم لك الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، يليق بجلال وجهك وعظيم سلطانك، الحمد على نعمة العقل، والصحة، والقلب، والتنفس، والحياة، وعلى كل نعمة نعلمها أو لا نعلمها.

اللهم اجعلنا من المتفكرين في خلقك، الشاكرين لنعمك، الخاشعين لعظمتك، يا رب العالمين.

أضف تعليقك...

 
  • 284970 زيارات اليوم

  • 88246479 إجمالي المشاهدات

  • 3187312 إجمالي الزوار