• icon لوحة التحكم
  • icon

icon الجمعة 2026-05-15

رسالةُ مُحبٍّ إلى غير المسلمين

تأملات إيمانية حول المصير والبحث عن الحقيقة

  • تسجيل اعجاب 1
  • المشاهدات 148
  • التعليقات 0
  • Twitter
رسالةُ مُحبٍّ إلى غير المسلمين
  1. icon

    بقلم / د. عبدالحكيم بن محمد المغربي

  2. icon

    جميع مقالات الكاتب

  3. icon

    توعوي

إنني أكتب هذه الكلمات رسالةَ محبٍّ مخلصةٍ لوجه الله تعالى، إلى إخواني في الإنسانية من غير المسلمين حول العالم، راجيًا أن تُقرأ بقلبٍ متفكر، وعقلٍ منصف، بعيدًا عن التعصب أو الجدل، فالقضية هنا ليست قضية دنيا زائلة، بل قضية مصيرٍ أبديٍّ بعد الموت.

دعوني أطرح سؤالًا بسيطًا:

حين يذهب الإنسان لشراء جهازٍ أو سيارةٍ أو أي شيءٍ يحتاجه في حياته، ألا يبحث عن الأحدث والأفضل والأكثر تطورًا؟ أليس هذا هو المنطق الطبيعي لأي إنسان عاقل؟

فكيف إذًا، ونحن نتحدث عن الدين الذي يتعلق بالمصير الأبدي، يتوقف البعض عند رسالاتٍ سابقة، بينما أنزل الله آخر كتبه، وبعث خاتم أنبيائه ورسله؟

لقد أرسل الله الرسل جميعًا لهداية البشر، وأنزل الكتب رحمةً للعالمين، وكان ختام الرسالات هو القرآن الكريم، وخاتم الأنبياء هو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، كما قال تعالى: ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَـكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَسورة الأحزاب: 40

وقال سبحانه: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُسورة آل عمران: 19

وقال جلّ في علاه: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَسورة آل عمران: 85

إن الإسلام لا يطلب من المسلم أن يُنكر الأنبياء السابقين أو الكتب السابقة، بل يأمره بالإيمان بهم جميعًا، قال تعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ۚ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ سورة البقرة: 285

لكن السؤال الذي يحتاج إلى تفكر صادق: لماذا يتوقف البعض عند الرسالات السابقة، ولا يتبعون خاتمة الرسالات التي اكتملت بها رسالة السماء إلى الأرض؟

لقد أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقِصر أعمار البشر مقارنةً بالأمم السابقة، فقال: «أَعْمَارُ أُمَّتِي مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى السَّبْعِينَ، وَأَقَلُّهُمْ مَنْ يَجُوزُ ذَلِكَ» رواه الترمذي وابن ماجه

فلنفترض أن الإنسان عاش مئة عام، ثم ماذا بعد؟ هل استطاع أحد أن يهرب من الموت؟

هل بقي مَلِكٌ أو صاحب جاهٍ أو ثروةٍ في هذه الدنيا؟

قال تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِسورة آل عمران: 185

وقال سبحانه: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ سورة النساء: 78

إن الحقيقة التي لا مفر منها أن النهاية ستكون وقوفًا بين يدي الله، وهناك لا يوجد إلا طريقان لا ثالث لهما: جنةٌ ونعيم، أو نارٌ وعذاب.

جنةٌ وصفها الله بقوله: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَسورة السجدة: 17

وقال سبحانه: ﴿فِيهَا مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍحديث قدسي متفق عليه

وفيها: ﴿لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَسورة الحجر: 48

أما الطريق الآخر، فهو نار جهنم، والعياذ بالله، التي قال الله عنها: ﴿فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ سورة البقرة: 24

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «نَارُكُمْ هَذِهِ الَّتِي يُوقِدُ ابْنُ آدَمَ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ حَرِّ جَهَنَّمَ» متفق عليه

فهل يتحمل إنسان نار الدنيا للحظات؟ فكيف بنارٍ لا تنطفئ؟

إنني لا أكتب هذه الكلمات من باب التعالي على أحد، ولا من باب الجدل العقائدي، بل من باب الشفقة والمحبة والخوف على كل إنسان من عذاب الآخرة.

يا أخي في الإنسانية...

تفكر قليلًا:

الدنيا مهما طالت قصيرة، ومهما عظمت زائلة، والمال والمنصب والشهرة كلها ستنتهي، ولن يبقى للإنسان إلا عمله وإيمانه، قال تعالى: ﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ ۝ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍسورة الشعراء: 88-89

إنها دعوة صادقة للتفكر قبل فوات الأوان، ونصيحة أرجو بها وجه الله تعالى، لعلنا نلتقي جميعًا في جنات النعيم برحمة الله وفضله.

اللهم إنّي قد بلغت، اللهم فاشهد.

اللهم أحسن خاتمتنا جميعًا، واهدِ من ضل إلى طريق الحق، برحمتك يا أرحم الراحمين.

أضف تعليقك...

 
  • 295342 زيارات اليوم

  • 88256835 إجمالي المشاهدات

  • 3187328 إجمالي الزوار