• icon لوحة التحكم
  • icon

icon الأحد 2026-05-17

العلاقة بين الكاتب والقارئ

  • تسجيل اعجاب 2
  • المشاهدات 171
  • التعليقات 1
  • Twitter
العلاقة بين الكاتب والقارئ
  1. icon

    بقلم / علي محمد قاسم

  2. icon

    جميع مقالات الكاتب

  3. icon

    توعوي

لماذا يكتب الكاتب؟ هل يكتب من أجل نفسه، أم من أجل القارئ؟

أبدأ مقالي بهذه الأسئلة، التي ربما تخطر في بال بعض الناس، والإجابة عنها تبين بعض المسائل الخافية، فيما يخص شأن الكتابة والقراءة، وتتصل بالضرورة بالعلاقة بين الكاتب والقارئ.

الكاتب حين يمتشق قلمه ويكتب، يكون ذلك لشيء يجيش في صدره، ويريد التنفيس عنه بالكتابة، والخلوة مع الورقة والقلم، اللذين يكونان بالنسبة إليه الصديق المخلص والمؤتمن، الذي يكشف له سريرة نفسه، ويطلعه على خفايا قلبه، وأين مثل ذلك الصديق.

من هنا يصبح القلم لسانَ الكاتب، وترجمان روحه، وتصبح الورقة صورة تعبر عما انطبع في نفسه من مشاعر وانفعالات، كان لها آثار ونتائج، تصطرع بنفس الكاتب.

من الطبيعي والحالةَ تلك، ألا تكونَ كتابة الكاتب لوناً واحداً، على نمط واحد، لا تختلف وتيرته، الطبيعة نفسُها من حولنا، ليست كذلك، فالسماء مثلاً، تتلون بألوان عدة، تصفو وتغيم، وتغبرُّ وتسودُّ، والبحر أيضاً يهدأ ويثور، ويتراوح بين مد وجزر.

إذن الكاتب يكتب من أجل نفسه، وينطلق من أعماقها ليحلقَ في آفاقها، ولكن أين موضع القارئ من هذه المسألة؟ وما شأنه في نفس الكاتب؟

نجيب بأن الكاتب المبدع والموهوب، هو حديث نفسك إليك أيها القارئ، بحالة من الأحوال، سواء في حاضرك وما تشعر به، أو في مستقبلك وما ستشعر به يوماً ما، أياً ما يكن الحال، فستشعر أن الكاتب يحدثك عن نفسك، وستجد بكتابته تعبيراً عما يجول ويصطرع في نفسك، وتعانيه بحياتك، وإن لم يكن هذا القارئ هو أنت، فهناك حتماً قارئ آخر سواك.

الكاتب الذي على تلك الصورة، لا يخاطب قارئاً بعينه في زمن من الأزمان، بل يسكب رحيق قلمه ليخاطبَ النفس الإنسانية، في كل عصر من العصور، أينما كانت وحلّت.

تلك هي البراعة الفنية للكاتب الأديب، التي لا تقف عند الأساليب البيانية، واللغة الفصيحة، بل تتعداها لتعرض سرائر النفوس، ومشاعرها وتعبر عنها.

أذكر أن أحد القراء قال لي مرة: مقالك حزين، كن مرحا، كما عهدتك.

قال كذلك، ولحن قوله يدل على الضيق، أو عدم الرضا، قلت: عافانى الله مما نسمع، وتذكرت حينئذٍ قولاً قرأته للشاعر الفرنسي المشهور لامرتين، المعروف بمنحاه الوجداني، وقد كتب له بعض النقاد، ينعى عليه أدبَه الباكي: أيها البكّاء، يا من يعذب نفسه بنفسه، ماذا يعنيني أنا من بكاك وأساك وبؤسك؟

لم يجد لامرتين، رداً أبلغ من قول الأديب والشاعر الكبير فيكتور هيجو: (وا حسرتاه لكم أيها اللائمون، أنا إذ أتحدث إليكم عن نفسي، إنما أتحدث إليكم عن أنفسكم أيضاً، ومن قال لكم إني لست إياكم).

تأمل – يرعاك الله – آخر عبارة في قول هيجو: (من قال لكم إني لست إياكم)، وما فيها من بلاغة وبيان، يفصحان عن حقيقة أن النفس الإنسانية واحدة، لأن مشاعرها واحدة، في دنيا معاشها الواحدة.

إذن الكاتب حين يكتب لأجل نفسه، واجداً في الكتابة متنفساً ينفث فيه أحزانه وهمومه وآلامه، وما يلاقيه من عنت الدنيا ونكدها، هو يكتب أيضا لأجل قارئ ما، سيجد في كتابته نفسه يوماً ما.

المرجو من القارئ المنصف، ألا يأخذ الكاتب من جانب واحد، بحيث يريد منه ما يوافق حاله الراهن، أو بعبارة أخرى، يريد منه الحلوة فقط دون المرة، يريد الحسنة لا السيئة، كلا كن مع الكاتب، ومع أي إنسان آخر، في الحلوة والمرة، وخذه مجموعاً واحداً بما تراه من حسناته وسيئاته، حتى تستقيمَ وتستمرَ الحياة.

إنما الحياة ألوان وأمواج، والأديب الحاذق، هو من يأخذ من كل لون ويصبغ به، ويستقبل كل موجة ويحتضنها ويعتلي صهوتها.

والقارئ الواعي من يفهم أن للكاتب دنياه التي تتشابه وتتقاطع لا محالة، مع دنيا سائر الناس، أينما كان هناك ناسٌ.

سلمت يداك دكتور مقال رائع

د. عبد الحكيم المغربي 2026-05-17 المشاهدات 1

أضف تعليقك...

 
  • 287024 زيارات اليوم

  • 88248529 إجمالي المشاهدات

  • 3187316 إجمالي الزوار