-
بقلم / د. عبدالحكيم بن محمد المغربي
-
جميع مقالات الكاتب
-
اجتماعي
في زمنٍ كثرت فيه الهموم، واضطربت فيه القلوب، وانشغل الناس بأدوية الجسد عن دواء الروح، يبقى العلاج الحقيقي فيما أنزله الله لعباده من هداية ورحمة، إنها روشتة ربانية عظيمة، علَّمها الله لنبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وجعل فيها شفاءً للقلوب، وطمأنينةً للنفوس، ونجاةً في الدنيا والآخرة.
ومع اقتراب أيام عشر ذي الحجة، وهي من أعظم أيام العام عند الله، نحتاج جميعاً إلى مراجعة أنفسنا، والعودة إلى صيدلية الخالق سبحانه، التي لا تنفد أدوية رحمتها أبداً، والعجيب أن هذه الروشتة المباركة تبدأ كلها بحرف الصاد:
صلاة، صيام، صدقة، صلة رحم، صدق، صبر، صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.
أما الصلاة، فهي عماد الدين، وأول ما يُحاسب عليه العبد يوم القيامة، فإن صلحت صلح سائر عمله، وإن فسدت خاب وخسر. يقول الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ﴾ [العنكبوت: 45].
ويقول نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر».
وقد ذكر الله سبحانه حال أهل النار حين يُسألون: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾ [المدثر: 42-43].
وسَقَر اسم من أسماء جهنم، شديدة الحرارة والعذاب، حتى قال تعالى عنها: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ﴾ [المدثر: 27-28].
ولذلك كان السلف الصالح يخافون من التهاون بالصلاة، لأنها صلة العبد بربه، ونور القلب، وراحة الروح. قال تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ [الماعون: 4-5].
وقال سبحانه عن قوم أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ [مريم: 59]، وقد قال بعض أهل التفسير إن "غيًّا" وادٍ في جهنم بعيد القعر شديد العذاب.
ثم يأتي الصيام، مدرسة التقوى، وتهذيب النفس، وكسر الشهوات، قال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 183].
وفي هذه الأيام المباركة، يزداد أجر الصيام والعمل الصالح أضعافاً مضاعفة، فقد قال رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم: «ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام» يعني عشر ذي الحجة.
أما الصدقة، فهي برهان الإيمان، ودواء للفقر، ومفتاح للرزق والبركة. يقول تعالى: ﴿مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ﴾ [البقرة: 261].
وصلة الرحم باب عظيم من أبواب البركة وطول العمر، قال رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم: «من أحب أن يُبسط له في رزقه ويُنسأ له في أثره فليصل رحمه».
أما الصدق، فهو خُلق الأنبياء والصالحين، وبه ينجو الإنسان في دنياه وآخرته. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: 119].
والصبر هو سر الثبات والقوة، وبه تُنال معية الله ورحمته. يقول سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: 153].
ثم تأتي الصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وهي من أعظم أبواب الطمأنينة والرحمة، فقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56].
وقال صلى الله عليه وسلم: «من صلى عليَّ صلاة صلى الله عليه بها عشراً».
إنها وصفة ربانية متكاملة، لا تحتاج إلى مال كثير، ولا إلى جهد خارق، لكنها تحتاج إلى قلب صادق، ونية خالصة، وعزيمة على التغيير.
فلنغتنم هذه الأيام المباركة، ولنفتح أبواب الرحمة بالصلاة والصيام والصدقة وصلة الأرحام والصدق والصبر والصلاة على الحبيب المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم، لعل الله أن يكتب لنا النجاة من النار، والفوز بجنات النعيم.
اللهم اجعلنا من المقبولين، واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين، وارزقنا حسن الخاتمة، إنك على كل شيء قدير.
أضف تعليقك...