• icon لوحة التحكم
  • icon

icon السبت 2026-02-28

الآيات 33 - 34 سورة الرعد، اللقاء، (19)

تأمّلات في مغْزى الآيات، بمنظور اجتماعي

  • تسجيل اعجاب 1
  • المشاهدات 87
  • التعليقات 0
  • Twitter
الآيات 33 - 34 سورة الرعد، اللقاء، (19)
  1. icon

    إعداد / د. صديق بن صالح فارسي

  2. icon

    اجتماعي

أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ۗ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ ۚ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَم بِظَاهِرٍ مِّنَ الْقَوْلِ ۗ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ ۗ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (33) لَّهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ ۖ وَمَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِن وَاقٍ (34)

الآيات مرتبطة بما سبقها، حيث يوضح السياق استحقاق الله تعالى - وحده للعبادة والتوكل عليه، ثم تأتي هذه الآية لتبرز قدرة الله سبحانه وتعالى - وتدبيره لكل نفس بعملها، وتفند زعم المشركين في وجود شركاء لله، مبيّنة أن ذلك مجرد ادعاء باطل ومزيف.

(أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ): أليس الله سبحانه وتعالى - الذي يراقب كل نفس ويعلم أعمالها وما اكتسبته من خير أو شر، الحاكم العادل الذي لا يغيب عنه شيء، ويجازي كل نفس بما عملت، أحق أن يُعبد وحده، أم من جعلوهم شركاء له من دونه، ممن لا يملك لهم ضراً ولا نفعا.

فهو سبحانه - الحي القيوم المشرف على كل نفس، وهو القائم على شؤون عباده، مُطلع على كل صغيرة وكبيرة من أفعالهم، يحفظ حقهم ويحاسبهم على أعمالهم، مما يؤكد قدرته وعدله المطلق في التعامل مع خلقه.

(وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظَاهِرٍ مِّنَ الْقَوْلِ): أَم أنكم تسمونهم شركاء بظاهر اللفظ من غير أن يكون لذلك حقيقة، والخطاب للمشركين، وهو كقوله: (إِنْ هِيَ إِلاَّ أسماء سميتموها أَنتُمْ وآباؤكم) وفيها الازدراء من زعم المشركين بوجود شركاء لله عز وجل - والشرك: هو جعل شريك مع الله في العبادة أو الألوهية، كأن يعبد الإنسان غير الله أو يعتقد أن أحداً يملك صفات أو حقوق الله كالخلق أو الرزق أو الحكم، وهو أعظم الذنوب في الإسلام لأنه يناقض التوحيد، الذي هو إفراد الله بالعبادة والاعتقاد.

وكلمة "أنداد" تعني أمثالاً أو نظراء، وهي تشير إلى جعل شركاء أو مساوين لله في العبادة أو المحبة أو الطاعة، كما في قوله تعالى: "فلا تجعلوا لله أنداداً وأنتم تعلمون". أي لا تجعلوا لله شركاء في الألوهية مع علمكم أنه لا شريك له، (قُلْ سَمُّوهُمْ): أي اذكروا أسماءهم إن كانوا حقًّا موجودين.

والآية تُبطل هذا الادعاء، مشيرةً إلى أنه لا يوجد شركاء لله – (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلِّ ۖ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا) بل إن هذه الآلهة المزعومة مجرد أوهام وأقاويل وادعاءات باطلة لا تستند إلى أي حقيقة، وما أنزل الله - بها من سلطان، وليس لديهم عليها دليل نقلي ولا عقلي، (بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ): أي أن الله - جعل أعمال الكافرين السيئة تبدو مزينة لهم، عقاباً لهم على كفرهم وظلمهم وإعراضهم عن آياته- (أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰ أَبْصَارَهُمْ) وذلك مما زادهم إصرارًا على الكفر، فابتعدوا عن طريق الحق والهداية. وتشير الآية إلى أن من يضلّه الله بسبب كفره وعصيانه لن يجد أحدًا يهديه إلى الحق، مؤكدة أن الهداية بيد الله تعالى - وحده.

(لَّهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ ۖ وَمَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِن وَاقٍ): تشير الآية إلى أن الكافرين سينالون عذابًا في الدنيا، كالمصائب والمحن، وأن عذاب الآخرة سيكون أشد وأصعب، كما تؤكد أنه لن يكون لهم من يمنع عنهم عذاب الله - أو يحميهم منه إذا ما حلّ بهم، فهم بلا واقٍ يَقيهم أو يحميهم من عقاب الله تعالى - وذلك بسبب كفرهم وعصيانهم.

المغزى من الآيات:

التأكيد على تفرد الله بالقدرة والعلم المحيط بكل مخلوق، وبيان بطلان دعوى المشركين بوجود شركاء لله. كما تحمل الآية تحذيرًا من أن يصيب المجرمين ضلال يُزين لهم الباطل، (أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا ۖ فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ ۖ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ)، وفيها كذلك التأكيد على أن من أضله الله - فلن يجد له من يهديه، مما يدعو المؤمنين إلى التمسك بالتوحيد الخالص ونبذ الشرك بكل صوره.

 

 

 

أضف تعليقك...

  • 66790 زيارات اليوم

  • 61228508 إجمالي المشاهدات

  • 3114727 إجمالي الزوار