• icon لوحة التحكم
  • icon

icon الخميس 2026-09-10

وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا

8- هو: المُهَيْمِن

  • تسجيل اعجاب 2
  • المشاهدات 344
  • التعليقات 0
  • Twitter
وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا
  1. icon

    إعداد / د. صديق بن صالح فارسي

  2. icon

    ديني

إذا كان اسم "المؤمن" يملأ القلب بالأمن والثقة، فإن اسم "المهيمن" يملؤه باليقين بأن الله محيط بكل شيء، رقيب على كل شيء، قائم على كل شيء، لا يغيب عن علمه خفيّ، ولا يخرج عن سلطانه مخلوق، ولا يقع في الكون حدث إلا بعلمه وحكمته وإرادته. فهو سبحانه الشهيد على عباده، الحافظ لهم، المدبر لشؤونهم، الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء.

حين يتأمل الإنسان هذا الاسم، يدرك أنه ليس متروكًا للصدف، ولا أسيرًا للفوضى، ولا ضائعًا في هذا الكون الواسع، بل هو في رعاية الله وهيمنته. فما يراه الناس ضياعًا قد يكون حفظًا، وما يظنونه تأخيرًا قد يكون تدبيرًا، وما يخفى عن العباد من الحكمة لا يخفى على المهيمن الذي أحاط بكل شيء علمًا، وأتقن كل شيء صنعًا.

واسم "المهيمن" يغرس في القلب مراقبة الله قبل مراقبة الناس. فمن أيقن أن الله مهيمن على سره وعلانيته، وعلى حركاته وسكناته، لم يحتج إلى رقيب يردعه عن المعصية، ولم يكن صلاحه مرتبطًا بوجود الناس أو غيابهم. فهو يعلم أن الله يراه في خلوته كما يراه في جلوته، وأن السر عنده كالعلانية سواء.

ومن عاش مع اسم "المهيمن"، عاش مطمئنًا إلى تدبير الله، ولم يستسلم للقلق الذي يستهلك كثيرًا من الناس. فإذا أُغلقت في وجهه الأبواب، علم أن المهيمن يدبر له خيرًا لا يراه. وإذا فقد شيئًا أحبه، أيقن أن الله لم يمنعه إلا ليعطيه ما هو أصلح له، أو ليدفع عنه شرًا لم يكن يعلمه. وهكذا يتحول القلق إلى ثقة، والاضطراب إلى رضا، والتعلق بالأسباب إلى تعلق برب الأسباب.

وفي تفاصيل الحياة اليومية، يظهر أثر هذا الاسم حين تؤدي عملك بإتقان، ولو لم يرك أحد، لأن المهيمن يراك. وحين تحفظ الأمانة، وإن غاب الرقيب، لأن الله مطلع عليك. وحين تظلمك الدنيا أو يسيء إليك الناس، لا تنهار، لأنك تعلم أن المهيمن لا يغيب عنه حق، ولا يضيع عنده مظلوم، وأن عدله آتٍ في الوقت الذي يقدره بحكمته.

أما الدعاء بهذا الاسم، فهو دعاء من يفوض أمره كله إلى ربه. فقل: يا مهيمن، هيمن على قلبي بالإيمان، واحفظني بعينك التي لا تنام، وأصلح شأني كله، ودبر أمري بحكمتك، واكفني ما أهمني، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين. واستشعر وأنت تدعو أنك تناجي ربًا أحاط بك علمًا، ورعايةً، وحفظًا، ورحمةً، فلا يضيع من احتمى بجواره، ولا يخيب من فوض أمره إليه.

فاجعل اسم "المهيمن" حاضرًا في قلبك كلما اضطربت الأحداث، أو تكاثرت المخاوف، أو خفيت عليك الحكمة. فمن عرف المهيمن، عاش بين المراقبة والطمأنينة؛ يراقب ربه في أعماله، ويطمئن إلى تدبيره في أقداره، فيسير في حياته ثابت القلب، راضي النفس، واثقًا بأن الله مهيمن على كل شيء.

‏

أضف تعليقك...

  • 29937 زيارات اليوم

  • 130603023 إجمالي المشاهدات

  • 3337538 إجمالي الزوار