-
بقلم / د. عبدالحكيم بن محمد المغربي
-
جميع مقالات الكاتب
-
اجتماعي
لقد أعددتُ كتابًا بعنوان "رسالة السلام الإسلامي للإنسانية" منذ عام 2022، وكما يتضح من العنوان، فإن هذه الرسالة موجهة إلى البشرية جمعاء، دون تمييز بين جنس أو عرق أو دين. فنحن جميعًا عباد الله، خُلقنا لنتعايش بسلام، محبة، ومودة، سواءً مع الأصدقاء أو حتى الأعداء، طالما أنهم لا يعتدون علينا بأي شكل من الأشكال.
هذه هي رسالتي للعالم بأسره، وقد بنيت فكرتها على مبدأين أساسيين من أوامر الله عز وجل، لو التزمنا بهما بصدق وإخلاص، لكنا اليوم نصلي جميعًا في المسجد الأقصى، ولما شهدنا ما يحدث الآن في فلسطين المحتلة، أو ما يتعرض له المسلمون في الروهينجا، ميانمار، وسائر بقاع الأرض من ظلم واضطهاد وقتل للأبرياء دون وجه حق.
هاتان القاعدتان هما:
1. الوحدة والاعتصام بحبل الله
يقول الله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا}، فالاتحاد قوة في حد ذاته، وهو الركيزة الأولى لتحقيق السلام القوي، وليس الاستسلام. إن السلام الإسلامي الذي أدعو إليه يحتاج إلى قوة تحميه وتصونه، فلا يمكن أن يتحقق في ظل التفرقة والضعف.
2. إعداد القوة بجميع أشكالها
يقول الله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ}، وهذا يشمل إعداد القوة العسكرية، والاقتصادية، والعلمية، والتكنولوجية. علينا أن نستثمر مواردنا وأموالنا بيننا نحن المسلمين، بدلًا من توجيهها إلى أعدائنا الذين يستخدمونها لصناعة الأسلحة التي تقتل أبناءنا. كما يجب أن نحقق الاكتفاء الذاتي في الصناعات العسكرية، والدوائية، والغذائية، حتى لا نبقى معتمدين على من لا يريد لنا الخير.
إذا التزمنا بهذين الأمرين، فسنصبح أعظم قوة على وجه الأرض، ليس للاعتداء على أحد -لا قدر الله- بل لنشر السلام الإسلامي، وحماية المستضعفين، وردع كل من تسوّل له نفسه الاعتداء على الأبرياء. وقتها فقط، سيكون لنا صوت مسموع في هذا العالم، الذي لا يعترف إلا بلغة القوة.
رسالة السلام الإسلامي: دعوة عالمية
بحقٍّ، إن رسالة السلام الإسلامي تدعو إلى نفسها بنفسها، يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار، فهي رسالة نزيهة القصد، مجردة من كل غرض، إنها ليست رسالة العلو والاستعباد، ولا الطغيان والفساد، بل رسالة النور والإيمان، والعدل والإحسان، رسالة الفطرة السليمة، والأخلاق الكريمة، والسياسة الحكيمة.
ولذلك أتساءل: لماذا لا تكون رسالة الإنسانية جمعاء؟
إنها رسالة الله جل في علاه، رسالة الحق والعدل، رسالة تدعو إلى الوحدة والاتحاد لنشر السلام دون تفرقة. أدعو الإنسانية كلها إلى تطبيق هذه الرسالة، فنحن جميعًا عبادٌ لله، نعيش على أرضه، وتحت سمائه، خلقنا من آدم، وآدم من تراب. أمرنا الله بالتعاون على البر والتقوى، لا على الإثم والعدوان، وأمرنا بإعمار الأرض، لا تدميرها.
كفانا سفكًا للدماء البريئة، وإشعالًا للحروب الدنيئة. لنتوقف عن قتل الأبرياء، ولنستبدل ذلك بالمحبة والرحمة والمودة، ولنعيش معًا في سلام وأمان.
لماذا نهدر المليارات على صناعة الأسلحة لقتل البشر؟ لماذا لا نستثمرها في صناعة الغذاء والدواء لإنقاذ الجوعى والمرضى؟
لقد بات من المثير للسخرية أن تُتهم الأمة الإسلامية بالإرهاب، رغم أن الإسلام دين السلام والرحمة، يأمرنا بالعيش في سلام، بل ويأمرنا بنشر السلام بين الأمم دون تفرقة. إن الهدف من هذا الكتاب هو تقديم رسالة يحلم بها كل إنسان حر شريف، وهي إنشاء كيان "الولايات المتحدة العربية الإسلامية"، ليعيش المسلمون تحت رايته في عدل وكرامة، دون عنصرية أو تفرقة، وليحفظ لكل إنسان، مسلمًا كان أو غير مسلم، حقوقه كاملة دون نقصان.
دعوة إلى العودة إلى الله
في لحظة تأمل مع النفس، علينا أن نسأل: أما آن الأوان أن نتقي الله في أنفسنا وأموالنا وشعوبنا؟ أما آن الأوان أن نتوقف عن إذكاء نيران الحروب التي لا تُبقي ولا تذر، من أجل حفنة من الأموال الملوثة بالدماء؟
ألم ندرك بعد أن هذه الأموال والترف الزائل لن يرافقنا إلى قبورنا، بل سيبقى معنا ما اقترفناه من أعمال؟
أليس من الأفضل أن نعود إلى الله، وأن نستبدل صناعة السلاح بصناعة الغذاء والدواء، وأن نستبدل الخراب والإفساد بإعمار الأرض، ونعيش جميعًا في حب ومودة وسلام؟
هيا بنا اليوم قبل الغد، لننشر السلام والمودة، ونتخلى عن العنصرية والتفرقة، ونعيش في ظل هذا السلام الإسلامي العظيم.
تعالوا نطبق معًا هذا السلام الرباني، كي تتنزل علينا بركات السماء، ويرضى الله عنا، ويزول عنا البلاء، وتعيش البشرية في سلام تحت رحمة رب الأرض والسماوات.
أضف تعليقك...