-
بقلم / دنيا طارق السيد
-
جميع مقالات الكاتب
-
اجتماعي
في كل عام، نستقبل رمضان بالفرح والسرور والترقب، لكن يبدو أن هذا الشهر لم يعد كما نعرفه، بل أصبح نسخة مختلفة تفرضها عادات استهلاكية وإيقاع سريع للحياة.
تحول رمضان عند البعض من شهر للعبادة والسكينة الى موسم مليء ومزدحم بالبرامج والإعلانات، والسهرات التي تمتد حتى الفجر، دون أن تترك مساحة حقيقيه للتأمل او التقرب إلى الله.
لم يعد السؤال: ماذا سنفعل لنقترب أكثر؟
بل أصبح: ماذا سنشاهد؟ وماذا سنأكل؟
هذا التحول لا يمكن اعتباره مجرد تطور طبيعي، بل هو انحراف تدريجي عن جوهر الشهر.
فحين يصبح الصيام مجرد امتناع عن الطعام فقط، ويفقد معناه كالتهذيب للنفس وضبط السلوك، نكون قد فقدنا البوصلة بالفعل.
الأمر لا يتعلق برفض الترفيه او الفرح، فهما جزء من طبيعة الانسان واستقبال للشهر الكريم، لكن الخلل يظهر حين يطغى كل ذلك على الغاية الأساسية من الشهر.
الأخطر أن هذه الأجيال الجديدة قد تنشأ على هذا المفهوم المشوه، فتتعامل مع رمضان كعادة سنوية خاليه من العمق، لا كفرصة استثنائية للتغير الحقيقي.
وربما حان الوقت لوقفة صادقة جاده...
نسأل فيها انفُسنا: هل نحنُ من غير رمضان، أم أن رمضان هو الذي يكشف حقيقة البشر والقلوب المزيفة الهشة من الداخل؟
إعادة التوازن ليست مستحيلة، لكنها تبدأ بقرار فردي، بأن نعيد للشعور مكانته، ونمنحه ايضاً ما يستحقه من وعي واهتمام.
رمضان ليس موسماً عابراً.
بل اختبار سنوي لقلوبنا.

أضف تعليقك...