• icon لوحة التحكم
  • icon

icon الثلاثاء 2026-03-03

رمضان الحزن

  • تسجيل اعجاب 1
  • المشاهدات 69
  • التعليقات 0
  • Twitter
رمضان الحزن
  1. icon

    بقلم / ندى بنت محمد صبر

  2. icon

    جميع مقالات الكاتب

  3. icon

    اجتماعي

جميعنا نعرف عام الحزن. هو العام الذي فقد فيه النبي ﷺ أعظم سندين في حياته.

فسمي ذلك العام عام الحزن، لا لنقص في اليقين، ولا لضعف في الإيمان، بل لأن الفقد يثقل القلب حتى وهو ممتلئٌ بالله.

ومن رحم ذلك الحزن، جاء الفتح، فبعده كانت رحلة الإسراء والمعراج، ثم الهجرة، ثم قيام الدولة.

هكذا يعلمنا عام الحزن أن أشد الأعوام ألمًا بوابة لأعظم الأعوام أثرًا. وأن حتى القلوب العظيمة تتألم لكنها لا تنكسر.

ولقد أطلقت على رمضان، هذا العام رمضان الحزن، لأن في القلب فراغًا، لا يملوه ضوء الفوانيس، ولا صوت التراويح، لثقل الفقد حين تتوالى الذكريات، نتعايش وفي صدرنا فراغ، لا يرى لكنه يوجع، رمضان ليس انكسارًا، بل اختبارًا لصبر عميق، ونضجًا ولد من رحم الألم، فقد كان وجع فراقهم ليس لحظة عابرة، هو شعور يسكن الأرواح الآسرة، حين غابوا، أصبح رمضان مختلفًا، هو أقرب إلى الحزن، لأنهم كانوا جزءا من تفاصيله، نتذكر أماكن جلوسهم، ودعاءهم في ليالي القيام، وصوتهم عند الأذان، والمائدة التي كانت تكتمل بوجودهم، تبقىعامرة بالطعام ناقصة بالأنفاس.

فحين نشتاق لهم نرفع أيدينا، لأنهم كانوا يدعون معنا، ونشتاق لهم عند ختم القرآن، لأنهم كانوا يشاركوننا الأجر. ذكرياتهم في رمضان لا تمرّ مرورًا عابرًا، لأن الشهر نفسه يفتقدهم معنا، هنا الصمت أبلغ من أي كلام، ولكن رغم الحزن يبقى رمضان شهر الرحمة، شهر يجبر الله فيه القلوب الكسيرة، وينزل السكينة على من أثقلهم الفقد، وأن اللقاء عند الله لا يضيع، وأن من سبقونا إلى رحمته لم يسبقونا إلى النسيان، بل إلى دارٍ أرحم وأبقى.

رمضان حزين، لكن الله فيه أكرم وأعلم بما في صدورنا.

ذكريات الأحبّة في رمضان موجعة... نعم، لكنها أيضا دافئة لأنها تذكرنا، أننا عشنا لحظات لا تشترى.

رمضان يعلمنا أن الفقد ليس نهاية العلاقة، فبدل أن نجلس معهم على المائدة، ندعوا لهم في السجود. وبدل أن نسمع صوتهم، نرفع أسماءهم إلى السماء. وفي كل مرة نقول: اللهم اربط على قلوبنا واجبر خاطرنا واجعل رمضاننا سكينة بعد وجع، واجعل فراقهم رفعة، وصبرنا نورًا

اللهم اجمعنا بهم في جناتك، اجعل رمضانهم في رحمتك أجمل من كل رمضان عرفناه معهم. 

أضف تعليقك...

 
  • 68765 زيارات اليوم

  • 61230455 إجمالي المشاهدات

  • 3114755 إجمالي الزوار